أضف تعليق

القائد العام لوحدات حماية الشعب: سننضمّ لأيّ عمل وجهد عسكري في الرقّة


حوار صحيفة روناهي مع القائد العام لوحدات حماية الشعب الـ(YPG)السيد سيبان حمو:
تسعى تركيا لإشغال قواتنا في معارك هامشية عبر فتح عدّة جبهات
سننضمّ لأيّ عمل وجهد عسكري في الرقّة وغيرها، ولكن الأولوية لمناطق الشهباء الكردية

حاوره: حسين عفريني

الهجوم على حي الشيخ مقصود بمدينة حلب ومحاصرة مقاطعة عفرين، الخطط التي تعدّها تركيا في مناطق الشهباء، مرجعية هذه المناطق وتحريرها من المرتزقة وعودتها إلى حضن روج آفا، الدخول الروسي العسكري على خط الأزمة السورية، ما أعلنته أمريكا من بدء معركة تحرير الرقّة ومشاركة الـ(YPG) فيها، الحرب التي أعلنتها تركيا ضدّ شعبنا في باكور، وغيرها من المحاور كانت صلب حوارنا المطوّل مع القائد العام لوحدات حماية الشعب السيّد سيبان حمو، إليكم تفاصيل الحوار:
نرحّب بكم في صحيفتنا روناهي ونشكركم على إتاحة الفرصة لنا للقاء بكم، لو بدأنا من هجمات المرتزقة على حي الشيخ مقصود، برأيكم ما هي أهداف مرتزقة جبهة النصرة وأحرار الشام وحلفائهم من قصفهم للحي؟

اتّخذ قرار الهجوم في اجتماع12 حزيران

 سيبان حمو: نشكركم على تفضّلكم لإجراء هذا اللقاء، ونتمنّى أن نتمكّن عن طريق منبركم الإعلامي من إيصال الحقائق إلى شعبنا والرأي العام.
أحداث الشيخ مقصود وعفرين ليست وليدة اليوم أو البارحة، بل هي امتداد لما قبلها من محاولات استهدافهما.
لقد تكشّفت الأيدي التركية في تحريك هؤلاء المرتزقة، حيث تحاول تركيا ومنذ بداية ثورة روج آفا خلق حالة عداء لروج آفا في المحيط، وعلى هذا الأساس أعدّت خططاً ومشاريع ضد الثورة السورية، لتفرض تشرذماً وانقساماً فظيعاً في العمل والجهد العسكري، حتى وصلت فصائل الثورة لمرحلة كلّ واحدة تعادي الأخرى.
تركيا طوّرت فلسفة مناوئة لثورة روج آفا من خلال ربط فصائل المرتزقة بشبكات استخباراتها، فكانت الأخيرة لسان حال تركيا في معاداة الثورة، وعملت على الدوام لإطفاء أيّ توجه صحيح للثورة السورية أيضاً.
دفعت تركيا وبعض القوى الإقليمية التي تتقاطع مصالحها معها داعش إلى صدارة الأحداث، ولكن أفل نجمه بعد انتصار مقاومة كوباني ومقاطعة الجزيرة، فأدارت البوصلة صوب قوى أخرى ومن أهمّها مرتزقة جبهة النصرة كبديل لداعش (وبشكل سرّي)وأحرار الشام بشكل علني وتحت شعار”دعم الجيش الحرّ”.

الهدف الرئيس والمباشر من الهجمات على حي الشيخ مقصود ومقاطعة عفرين هو إفراغ انتصاراتنا التي حققناها في كوباني والجزيرة، ولقد اغتاظت تركيا كثيراً من تحرير مدينة كري سبي – وهي غيّرت المعادلة العسكرية برمّتها – إضافة إلى أنّ وصل مقاطعتي الجزيرة وكوباني اعتبرته ضربة لمساعيها في تقطيع أوصال روج آفا. فلذلك خططت مرّة أخرى ضدّنا باستخدام أدوات أخرى(النصرة، أحرار الشام، لواء السلطان مراد…إلخ) بدايتها كانت في مناطق الشهباء عبر ترويجها لمشروع إقامة منطقة آمنة والهجوم على مقاطعة عفرين وحي الشيخ مقصود.
الهدف الثاني – والذي لا يقلّ أهميّة عن الأول – إشغال قواتنا في معارك هامشية، وتشتيت قواتها عبر اللجوء إلى فتح عدّة جبهات معنا في محاولة لإضعافنا.

لقد تمّ اتخاذ قرار بدء الهجوم في اجتماع ديلوك(عنتاب) ضمّ كلاً من مرتزقة جبهة النصرة وأحرار الشام ولواء السلطان مراد ولواء محمد الفاتح مع الاستخبارات التركية في12 حزيران من هذا العام، إثر خسارة حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية. وتركّز الاجتماع حول محورين أساسيين: الأول الهجوم على مقاطعة عفرين، والثاني هو كري سبي. أي إشغال قواتنا في عفرين مع جبهة النصرة وأحرار الشام، وفي كري سبي مع مرتزقة من التركمان ممن يسمّون بـ” بجند الأقصى”، ونقطة الخطورة تكمن أنهم يتحرّكون تحت اسم الجيش الحرّ، وصولاً إلى جرّ فصائل الجيش الحرّ المتحالفة مع قواتنا في كوباني إلى التصادم مع قواتنا وشقّ تحالفنا معهم، ومن ثمّ التمدّد في مناطق الشهباء وتكريس واقع الفصل بين كوباني وعفرين، عبر شراء بعض الذمم الرخيصة والتأثير على المنطقة اقتصادياً.

هذا المشروع بُدئ بتنفيذه منذ شهرين تقريباً، عبر فتح جبهة “تعجيزية” في منطقة آطمه المتاخمة لناحية جندريسه، ولكن لم يتوصّلوا إلى نتيجة مرضية، حيث فرضت قواتنا معادلة ألجمت معها محاولاتهم في التقدّم وفشل مشروع التوغّل في مناطقنا. وكذلك في جبهة كري سبي أيضاً محاولاتهم ذهبت سدىً. لهذا لجؤوا إلى أسلوب المنهزمين، فرض الحصار على مقاطعة عفرين، ومهاجمة حي الشيخ مقصود.

هل يُفهم أنّ حي الشيخ مقصود يعتبر الخاصرة الرخوة لقواتكم، حيث إنه محاصر من الجهات الأربع، أم
أنّ الدافع وراء الهجمات هو ادّعاءاتهم بفتح معبر بين حي الشيخ مقصود ومناطق النظام؟


مسألة المعبر ذريعة للهجوم على الحي

حمو: إنّ موقع حي الشيخ مقصود له أهميته بالنسبة لروج آفا ومقاطعاته الثلاث. منذ الأيام الأولى لثورة روج آفا وأعداء الكرد يدركون هذه الحقيقة ولذلك يستهدفونه. ولكن نقول لكلّ من لا يعرف: تحضيراتنا واستعداداتنا للدفاع عن الشيخ مقصود بكلّ قوة لا يقلّ أهمية عن كانتونات روج آفا الثلاثة.
الخلافات بيننا وبين هؤلاء المرتزقة موجودة حتى قبل فتح الكريدور(المعبر)، ونحن نعتبر فتح المعبر حقّاً شرعياً لنا، فهم يحاولون أن يربطوه بالنظام، لكن لا يوجد شيء من هذا القبيل، وهو مفهوم خاطئ بكلّ الأحوال، حيث إنّ فتح المعبر جاء لدواعٍ إنسانية صرفة، ثمّ لماذا يحقّ لهم ما لا يحقّ لغيرهم، حيث لهم عشرات المعابر مع النظام، هل قلنا يوماً ما إنهم يعملون لصالح النظام، بل نحن نشجّع هذا التواصل وفتح المعابر الإنسانية، التي هي بالنهاية تخدم الأهالي والسكان المدنيين. ومن أجل ألا يتحكّم النظام بآلية فتح المعبر وإغلاقه، ناقشنا بيننا هذا الموضوع مطوّلاً وقررنا أن يكون تحت إشراف الهلال الأحمر السوري وللمساعدات الإنسانية والإغاثية فقط. ولكنهم اعتبروه ذريعة للهجوم على الحيّ، وكذلك نقول إنّ مسألة المعبر ظهرت منذ (15) يوماً تقريباً، ولكنّ الهجوم على الحي ومحاصرته بدأ منذ ستة أشهر تقريباً.

تركيا وضعت كامل ثقلها في استهداف قواتنا، وعلى هذا الأساس – وخاصة في الفترة الأخيرة – سلّحت جبهة النصرة وأحرار الشام عن طريق باب الهوى وإعزاز، وما يُدعى بلواء السلطان مراد بالأصل لا وجود له على الأرض، فقط يقول لباقي الفصائل، أنتم حاربوا الكرد وأنا سأمدّكم بالسلاح والذخيرة، طبعاً هو يتحدّث باسم تركيا.
جرت محاولات عديدة من طرفنا ومن طرف الجبهة الشامية وفصائل أخرى من الجيش الحرّ لتطوير اتفاقيات وقف لإطلاق النار، ولكن تركيا ضغطت على حلفائها من النصرة وأحرار الشام والسلطان مراد لإفشال هذه الاتفاقيات. مثلاً آخر اتفاق منذ أيام تمّ خرقه من قبلهم وذلك قبل أن يجفّ الحبر الذي كتب به(بعد عشر دقائق من التوقيع عليه).

– قبل أيام صدر عنكم بيان يفيد بأنكم إلى الآن في مرحلة الردّ على الهجمات ولم تدخلوا مرحلة الهجوم،
وأنكم إن هاجمتم لا حدود لقواتكم، ماذا تقصدون من ذلك؟


لنا حقّ الردّ على هجماتهم حتى في مناطقهم

حمو: هنا نقول للجيش الحرّ وبشكل صريح ورسمي، إنّ الجيش الحرّ يفتقد الموقف الصحيح والإرادة الحرّة، وإن وجدت فهي ضعيفة جداً. كنا نتمنّى لو نواجه مرتزقة جبهة النصرة وأحرار الشام والسلطان مراد بمعزل عن الجيش الحرّ، فهي تستغل الحرّ وتحاربنا باسمه، مثلاً في الهجوم على الشيخ مقصود، عدد الفصائل التي وقعّت على بيان بدء الهجمات(36) فصيلاً، ولكن التي تهاجم هي(3) فقط النصرة، أحرار الشام ونور الدين زنكي. وهؤلاء بحاجة إلى باقي الفصائل التي وقعّت كاسم فقط؛ لتروّج لفكرة خلق إجماع لمحاربة الكرد، رغم أنّ الكثير من تلك الفصائل نلتقي بها(الجبهة الشامية، صقور الجبل والفوج 16…). ونقول للحرّ، انزاحوا جانباً ونحن نتكفّل بهؤلاء، ولكنهم يعيشون خوفاً ورهبة شديدة منها.

نحن الآن في حي الشيخ مقصود ما نزال في مرحلة الدفاع، ولكننا نستطيع الانتقال إلى الهجوم وعلى كافة المستويات، ويجب على الجيش الحرّ استيعاب هذه الرسالة جيداً، وعليه أن يوضّح موقفه بشكل صريح؛ إن كان طرفاً في محاربة الكرد أم لا؟، وإن كان كذلك، فنقولها صراحة، المعارك ستتجاوز حي الشيخ مقصود لتصل إلى مناطق الشهباء وعفرين أيضاً، عندها لنا حقّ الردّ على هجماتهم حتى في مناطقهم أيضاً. ولكننا لا نحبّذ أن تصل الأمور إلى هذا الدرك، وخاصة أننا نريد إعادة إحياء الجيش الحرّممن يؤمنون بالديمقراطية والتعددية، وضعفهم يكون سبباً لانجرارهم إلى صفوف المتطرّفين والأجندات الخارجية، وفي النهاية هم الخاسرون، والمتطرّفون هم الرابحون.

طرح داعش تشكيل تحالف مع تركيا بمواجهة الكرد، كيف تقرؤون هذه الدعوة، وكيف تتوقّعون أن يكون الردّ التركي؟

حمو: هذا ليس جديداً، ولكنه ظهر بشكل أكثر علانية، وفي اعتقادنا الشيء الجيّد هو أن تنضمّ تركيا لهذا التحالف، عندها يمكن القول إنّها لن تستطيع خداع أحد. ويُفهم أنّ داعش من تسحب تركيا إليه، وتحت شروط وظروف بحيث لا تستطيع معها رفض هذا التحالف. وفي الجوهر، لا اختلاف بين الاثنين، فهما متفقان على الخطوط العريضة بينهما ولا يمكننا أن نعمم هذا على الشعب التركي، بل الحكومة والنظام هما المتّهمان.

كما تعلمون أنّ مناطق الشهباء تعجّ بكافة ألوان الطيف العسكري، وأمريكا أعلنت أنّها بصدد تسليمها لتركيا ولفصائل مرتبطة بها، ورغم أنّ العديد من المراقبين يتوقّعون أنّ حلّ الأزمة السورية سيبدأ من هذه المنطقة، هل تجدون إمكانية نجاح هذا المخطط؟

ما تمّ تكريسه في كانتونات روج آفا الثلاثة سيتمّ في مناطق الشهباء أيضاً

حمو: كما أوضحنا تركيا تحاول وبشتى الوسائل أن تمرّر مشاريعها وخططها، وغير مهمّ بالنسبة لها من يسيطر على المنطقة(داعش، النصرة، أحرار الشام…) المهمّ هو ألا تكون بيد الكرد.
إنّ مناطق الشهباء هي منطقة كردية، ومن حقّنا الشرعي كوحدات حماية الشعب والمرأة الـ(YPG) والـ(YPJ) أن نتواجد فيها ونحميها من كافة التدخّلات الخارجية ومن عبث الآخرين بها وتغيير حقائقها الديمغرافية والجغرافية، حيث تتواجد فيها أكثر من (170) قرية كردية صرفة.
لقد قلناها سابقاً ونقولها الآن أيضاً، إنه لأجل أهلنا في تلك المناطق، ولوصل مقاطعتي عفرين وكوباني ببعضها؛ من حقّنا الطبيعي أن نعمل على فتح هذه المنطقة وتنظيفها وبالتالي التواجد فيها.

تركيا لم تتراجع يوماً عن معاداتها للكرد، وأينما تواجد الكرد تركيا تقف لهم بالمرصاد، ورمت بكلّ أوراقها لعرقلة أيّ خطوة كردية لنيل حقوقهم. وما تمّتكريسه في كانتونات روج آفا الثلاثة سيتمّ في مناطق الشهباء أيضاً من حيث إعلان إدارتها الذاتية الديمقراطية ونظامها المجتمعي، لأننا على يقين بأنّ حلّ المسألة السورية سيبدأ من مناطق الشهباء.

في إطار التنسيق بين قواتكم وقوات التحالف الدولي، أعلنت أمريكا أنّها بصدد فتح جبهة الرقّة والتي ستكون قواتكم العمود الفقري لها، بالاشتراك مع بعض فصائل الجيش الحرّ، بعد تزويدكم بالأسلحة الثقيلة
والذخائر اللازمة، ما حقيقة هذا الأمر على الأرض؟

قواتنا عماد أيّ تطور ديمقراطي في سوريا

حمو: أكّدنا وفي مرّات عديدة على التنسيق بيننا وبين قوات التحالف، وطالبنا بأن تتطوّر إلى مستويات أرقى وأعلى. نعم هناك نقاش دائر الآن حول الرقّة مع كافة الأطراف وخاصة ما يسمّى بـ”القوى المعتدلة”.
نحن موقفنا واضح من هذه المسألة، باستثناء مناطق الشهباء، الآن جميع مناطق روج آفا محرّرة ويديرها الشعب بنفسه، ولكن لنا التزاماتنا الوطنية السورية أيضاً، ونحن في الأساس نحمل لواء نشر الديمقراطية في سوريا. وفي هذا الإطار سننضمّ إلى أيّ عمل وجهد عسكري في الرقّة وفي أيّ مدينة سورية أخرى وبكلّ قوة، وإن انطلقت هذه العملية، فإنها لن تتوقف إلا في دمشق. لكن ما نتمناه ألا يبقى الحديث في إطار الكلام النظري، بل أن يفعّل على أرض الواقع.

القوى الديمقراطية التي يمكن أن نتحالف معها بشكل إستراتيجي أمثال بركان الفرات، الصناديد والجيش السرياني في مقاطعتي الجزيرة وكوباني، وجيش الثوار في مناطق الشهباء التي هي جزء من روج آفا، وهي ستشكل مع قواتنا عماد أيّ تطور ديمقراطي في سوريا، ومعهم سنواجه كلّ القوى المعارضة للديمقراطية.

هل نستطيع القول بأنّ مهمتكم الرئيسية الآن هي تحرير مناطق الشهباء، وإيصال مقاطعة كوباني
بعفرين؟


روج آفا العمق الإستراتيجي لنا ولكافة القوى الديمقراطية المعتدلة

حمو: وظيفتنا الأساسية هي روج آفاي كردستان، وهي من أولوياتنا، وهذا لا يعني أننا نهمل واجباتنا نحو دمقرطة سوريا ومكافحة الإرهاب في المناطق الأخرى من سوريا، وذلك لسبب بسيط، هو إذا لم نحرّر مناطق روج آفا بالكامل، ونشكلها قاعدة انطلاق نحو باقي المناطق السورية، فإنّ جهودنا لن تثمر، روج آفا هي العمق الإستراتيجي لنا ولكافة القوى الديمقراطية المعتدلة. مثلاً لو لم نحرّر مدينة كري سبي، هل كان بالإمكان التحدّث عن معركة الرقّة الآن.

–لنعد إلى مناطق الشهباء ثانية، أنتم تنوون إطلاق عملية تنظيفها من المرتزقة، والتهديدات التركية لم تنقطع يوماً ضدّكم، هل يمكن أن نفهم أنكم لمستم ضمانات دولية في عدم تدخّل تركيا في تلك المناطق، وخاصة بعد عدم تأييد المجتمع الدولي لفكرة المنطقة الآمنة، وكيف تتوقّعون ردّ الفعل التركي؟

حمو: تركيا استنفدت كافة السبل والوسائل، فهي رمت بكلّ أوراقها ضدّ الكرد. نحن كوحدات حماية الشعب والمرأة الـ(YPG) والـ(YPJ) سنواصل كفاحنا ونضالنا المشروع، ولن نولي التهديدات التركية أيّة أهمية. لقد مددنا يد الأخوة إلى تركيا ولكنها لم ترد إيجاباً، ونحن على قناعة تامة أنّ أيّ تطور ديمقراطي في روج آفا سينعكس إيجاباً على تركيا والشعب التركي أيضاً، وهذا مرتبط إلى حدّ ما بتغيير ذهنية الدولة التركية.
نحن بمقاومتنا أفشلنا جميع المؤامرات التركية، وإن حصل تدخّل تركي مباشر، فإنّ الجميع حينها سيفهم حقيقة أردوغان الداعشي.

ما هي قراءتكم للتدخّل الروسي القديم – الجديد في سوريا، وما موقفكم من التحالفات والاصطفافات
الجديدة التي تتكّون في المنطقة والعالم، وأين تقفون منها؟

الدخول الروسي  إستراتيجي عكس الأمريكي

حمو: منذ بداية الأزمة وقفت روسيا مع النظام وكذلك هي الآن، والعديد من المفاهيم والتحالفات تغيّرت خلال السنوات الأربع من عمر الأزمة. أنا أختلف مع الكثير ممن يدّعي بأنّ الأجواء عادت إلى الحرب الباردة بين روسيا والغرب، باعتقادي هناك تفاهم بين الاثنتين تحت الطاولة إلى مستوى الشراكة. تركيا الوحيدة “المنزعجة” والخاسرة من التدخّل الروسي.

دخلت روسيا بشكل مباشر على مسرح العمليات الميدانية وهو ما شكّل مفاجأة للكثيرين، ولكن الطرفين يعلمون ما يفعله الآخر على الأرض ولم يتحرّك أيّ طرف دون إعلام الآخر مسبقاً والتنسيق معه. أعتقد أنهما اتفقا على مستقبل سوريا من قبيل مصير بشار الأسد وتشكيل حكومة انتقالية، والتصريحات المتناقضة ما هي إلا لخداع الآخرين والتمويه على بعض الأمور المتّفق عليها بينهما.

الكلّ متّفق على التدرّج في مكافحة الإرهاب، الأكثر خطورة إلى الأخطر، وأعتقد أنّ الدخول الروسي ليس تكتيكياً، بل هو إستراتيجي على عكس الأمريكان، فالأول – وعلى ما يبدو – ليس في حساباته الخروج من سوريا. على العموم هناك توزيع للأدوار بين الاثنين.

ولكن قراءتنا مختلفة نوعاً ما عن قراءة الآخرين، رغم أنّ القوى العالمية تحاول تصفية حساباتها على أرض سوريا، لتحديد ملامح القرن الجديد، إلا أننا على يقين بأنها ستكون مقبرة للقوى التسلّطية التي همّشت الشعوب والمجتمعات ونحن على يقين أنّ النصر سيكون حليف الشعوب فيها.

بالتأكيد هناك ترتيبات وتقسيمات جديدة في المنطقة، وستكون مغايرة لما تمّ وضعها في بدايات القرن الماضي بعد تشكّل الدول القومية، طبعاً لا يفهمنّ بأننا نجزم بأنّ سوريا ذاهبة نحو التقسيم الطائفي أو المذهبي، ولكن ملامح الترتيبات لم تحدّد بعد، ولكنّ الثابت أنّ دور الدول القومية قد ولّى دون رجعة، وقوى الشعوب ستتسلم زمام المبادرة وتحدّد مصيرها بنفسها. بناء على هذه المعطيات يمكننا توصيف الصراع الدائر في سوريا بأنه حرب عالمية ثالثة.

بالنسبة لنا، مازلنا نتّخذ من الخط الثالث إستراتيجية لنا، ونحن كـ(YPG) و(YPJ) سنواصل كفاحنا من أجل ترسيخ نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية وإشاعته، ونقف مع كلّ من يؤمن بدمقرطة سوريا ويسعى إلى استتباب الأمن والسلام في ربوعها بغضّ النظر عن انتماءاته ونهجه.

– الحرب التي أعلنتها تركيا ضدّ شعبنا الكردي في باكور كردستان وحالة العزلة المفروضة على قائد
الشعب الكردي عبد الله أوجلان، برأيكم ما أسبابها، وما هي مآلاتها ونهاياتها؟

الحرب ستعمّق أزمةAKP وأردوغان

حمو: لقد فشلت تركيا على صعيد السياسة الخارجية والداخلية على حدّ سواء، وشعبنا أشعل انتفاضة شاملة ضدّ الآلة العسكرية التركية الهمجية. ونحن على قناعة أنها ستعمّق أزمة AKP وأردوغان، وتركيا فقدت بوصلة توجيهها، لذلك اتجهت إلى الممارسات الوحشية، بدايتها كانت بفرض العزلة على قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان منذ 4 نيسان هذا العام.

شعبنا أدرك المعادلة التي يريد أروغان وحزبه فرضها عليه، وبادر إلى تفويت الفرصة عليه عبر الإعلان عن إداراته الذاتية وتصعيد مقاومته وتشكيل قوى مجتمعية للدفاع عن نفسه. وعلى شعبنا في روج آفا الوقوف مع أهلنا في باكور ومساندة نضاله من خلال المسيرات والاحتجاج وإبداء مواقف تأييد لمقاومته المشرّفة.

– هل لكم من كلمة أخيرة إلى شعبنا عبر روناهي؟

حمو: إننا كشعب كردي تبوّأنا مرتبة عالية ومحترمة لدى شعوب العالم أجمع، بتضحيات شهدائنا ونضال ومقاومة شعبنا، لقد وصلنا إلى مرحلة يتوجّب فيها أن نقرن إنجازاتنا بضمانات دولية، مقابل ذلك يتطلّب من شعبنا أن يتمسّك بوحدته ومكتسباته ويلتفّ حول قواته. ونحن كقوات الـ(YPG) نستمدّ قوتنا من شعبنا، لذلك حدثت في الفترة الأخيرة موجة هجرة غير عادية من مناطقنا، وتعرّض المهاجرون إلى عدّة مآسٍ، ونوجّه نداءنا إليهم بالعودة إلى وطنهم، فلا فائدة تُرجى من دول الاغتراب، وعليهم الرجوع والمساهمة في بناء هذا الوطن ويكون لهم دور في الدفاع عنه خلف وحدات حماية الشعب، ولا يوجد سبب وجيه يدفعهم للهجرة، فمناطقهم آمنة وهناك فرص عمل للجميع، إن أرادوا فعلاً العمل، وشكراً لكم.

Advertisements

About إدارة الموقع

أدارة موقع وكالة عفرين للأنباء نسعى للشفافية في نقل الخبر و ايصال صوت الحقيقة

شارك و عبر عن رأيك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: