أضف تعليق

إعلامنا؛ ما له وما عليه…؟


 

جميل رشيد

انعقد المؤتمر الثاني لاتحاد الإعلام الحّر في ظروف دقيقة وحسّاسة للغاية، نظراً لما يحمله الإعلام من رسائل تحدّي عديدة،ولأهميته في رسم مسارات وسياقات يمكن من خلالها توجيه دفّة الصراع وحتى تغيير موازين القوى السياسية والعسكرية، على اعتبار أنّ الإعلام، في وقتنا الراهن، أصبح صانعاً للقرار السياسي والعسكري والاقتصادي و…و…و…إلخ.

لقد اضطلع الإعلام، طيلة سنوات ثورة روج آفا، بمهام ووظائف تحدّدت من خلاله أطر التوجّه المستقبلي لروج آفا، وتمكّن – إلى حدّ ما – من تأدية هذه الرسالة، ولو أنها ليست بالمستوى المطلوب من حيث العمق المهني والأكاديمي، إلا أنه كان التعبير الأصدق عن الثورة الشعبية – الديمقراطية، ومن خلال وسائله المختلفة تجلّى كُنْه التحوّلات التي تشهدها روج آفا.

إنّ دور الاتّحاد من حيث كونه الإطار الجامع لمختلف الوسائل الإعلامية التي انضوت تحت مظلته، استطاع ومن خلال دوره المشرّف والتوجيهي من تطوير قدرات كافة الإعلاميين، والانتقال ببعضهم من مرحلة الهواية إلى الاحترافية عبر الدورات الفكرية والتدريبية المكثّفة، وتنظيم مهنة الإعلام في روج آفا والابتعاد عن الفوضى السائدة المعتمدة على العمل الفردي للإعلامي، وتطوير العمل الجماعي وترسيخ فكرة المؤسساتية في مختلف هيئاتنا الإعلامية، لتنتج حالة إعلامية وطنية متطوّرة تتماشى مع معايير الإعلام العالمي وتواكب تطوّراته المضطردة.

لا شكّ أنّ الخطاب الإعلامي في مؤسساتنا الإعلامية، على اختلاف أنواعها، اتّسم في الفترة المنصرمة من عمر ثورة روج آفا بالالتزام ورصد مراحل الثورة بكافة تعرّجاتها وتعريفها بالرأي العام. ففي حين سعت أطراف إعلامية محسوبة على جهات سياسية تعادي ثورة روج آفا إلى التشهير بها والتقليل من قيمة انتصاراتها، محاولة بذلك جرّ إعلامنا إلى متاهات التعامل مع ردود الأفعال وإفراغه من محتواه، اتّخذ إعلامنا وبإشراف من اتحاد الإعلام الحرّ خطاً ثابتاً ومتّزناً ووضع أسساً ومنهجاً وطنياً منها، وطوّر فلسفة إعلامية جديدة ارتقت بالإعلام إلى سويّة متقدّمة، وانحازت في الكثير من المفاصل الدقيقة للحدث إلى اتّخاذ جانب الموضوعية والدقّة في النقل والرصد والمتابعة والتحليل أيضاً، وفتح آفاقاً واسعة أمام مؤسساتنا وإعلاميينا للإبداع والتطوّر. ففي تجربة كوباني، وفي حين كان الإعلام العالمي صامتاً ولا يحرّك ساكناً تجاه ما يحدث؛ استطاع إعلامنا كسر – وبإشراف من الاتحاد وبإمكانات بسيطة جداً – جدار الصمت وخلق انفتاحاً وتعاطفاً وتأييداً إعلامياً عالمياً قلّ نظيره في التاريخ.

لا نقول إنّ هذه المسيرة لم يعترِها القصور وإنّها وصلت إلى مستوى الكمال، بل إنّ العديد من نقاط الخلل والضعف مازالت مستمرّة في هذه المؤسسة الإعلامية أو تلك، ولكن نعتقد أنّهخلال السنوات الأربع من عمر الاتحاد استطاع أن ينجز ما عجزت عن تحقيقه مؤسسات إعلامية كبرى، من حيث الانتشار وصناعة الإعلام، وحجزت مؤسساتنا الإعلامية مكاناً لها في الساحة الإعلامية الدولية، لتغدو معها مصدراً ومنبعاً للخبر والتقرير والصورة، تستقي منها كافة الوسائل الإعلامية مادتها، رغم اتّسامها بالبطء الذي لم يفارقها، وأحياناً الروتين المملّ والعثرات والأخطاء، إلا أنّ الجميع يشهد له أنّه حقق قفزات نوعية وتاريخية.

Advertisements

About إدارة الموقع

أدارة موقع وكالة عفرين للأنباء نسعى للشفافية في نقل الخبر و ايصال صوت الحقيقة

شارك و عبر عن رأيك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: