أضف تعليق

حرب الكرد ليست مع داعش !


بيار روباري

يخطئ من يظن بأن الشعب الكردي يحارب تنظيم داعش الإرهابي، إن هذه الحرب الإجرامية المعلنة على الشعب الكردي في غرب وجنوب كردستان، بدءً من منطقة عفرين ومرورآ بكوباني الصامدة وإنتهاءً بشنكال وكركوك وجلولاء ومخمور، يقف خلفها عدة دول وأجهزة مخابرات إقليمية ودولية متعددة. وداعش هي مجرد أداة رخيصة بيد هذه الدول وأجهزتها الأمنية، وفي مقدمة هذه الدول تأتي تركيا مدعومة من دويلة قطر وفي الجانب الأخر يوجد النظام السوري المجرم الذي يسعى للحفاظ على بقاء هذا التنظيم قويآ، لأن وجوده من وجوده.

إن هدف الدولة التركية والعصابة الطورانية الحاكمة في أنقرة، بزعامة أردوغان الملتحف بعباءة الدين، من هذه الحرب التي يشنها ضد الشعب الكردي عن طريق داعش، هو منع قيام كيان كردي ثاني على حدودها بطول 800 كم. لأنها ترى في

هذا الكيان الوليد على خاصرتها الجنوبية، خطرآ يهدد أمنها بحجة إنه سيعطي دفعآ قويآ لأكراد تركيا، وبالتالي نهاية تركيا بشكلها الحالي وضرورة تحولها إلى دولة فدرالية تجمع بين القومية الكردية والتركية. والقيادات التركيا ترى في الفدرالية بداية تقسيم لتركيا وإنفصال الأكراد وإنشاء دولتهم كردستان. ولهذا تركب تركيا رأسها وترفض أي حل مقبول للقضية الكردية مع أكرادها، وفي نفس الوقت تحاول جاهدة محصارة الأكراد في كل من سوريا والعراق، وكلنا يتذكر موقف تركيا السيئ جدآ، من إقليم جنوب كردستان في البدايات.

ومن هنا جاء رفضها المشاركة في التحالف الدولي لمحاربة داعش، وهي سعيدة جدآ بما حدث في شنكال وزمار ومخمور وكوباني أخيرآ، وهي تظن إن سقوط كوباني يعني القضاء على الحلم الكردي في إنشاء كيان كردي ثاني لهم في المنطقة. ولكن تركيا تخطئ كثيرآ، إذا ظنت خسارة معركة كوباني نهاية الحلم الكردي، حيث إن تنظيم داعش الإراهي ربيبة تركيا، سيطر ثلاث مرات على مدينة سريه كانية وفي كل مرة

حررناها والأن هي بيد الكرد أمنة ومطمئنة. ونفس الشيئ جرى مع الحسكة وجزعة وزمار وغيرها من البلدات والمدن. إن الحرب جولات، فخسارة معكرة ليست نهاية الحرب ولن نتخلى عن كوباني وحتى لو خسرناها في هذه المعركة، لا سمح الله.

وعليها أن لا تحلم بأنها ستدخل المنطقة الكردية بعد سقوط كوباني، وستأتي بامعات كردية معها وتسلمها تلك المناطق وتقضي بذلك على الكيان الكردي الموجود حاليآ في غرب كردستان. إن أي تدخل عسكري تركي في المناطق الكردية السورية، سيكون مقبرة لجيشهامثلما أصبحت أفغانستان مقبرة للجيش الروسي.

ورغم الدعم الهائل الذي يتلقاه داعش من تركيا وقطر والنظام السوري، والحصار المطبق على كوباني منذ أشهر طويلة، قاوم أهلنا ومعهم قوات الحماية الشعبية ومازالوا يقاومون داعش- تركيا منذ شهر لوحدهم، دفاعآ عن قيم الحرية والكرامة الإنسانية وحق المرأة في الحياة، تلك القيم التي يدافع عنها العالم الحر، والذي لا ينتمي إليها أردوغان وعصابته ولا المجرم بشار الأسد والمافية التي تحكم سوريا.

وفي الوقت الذي كان أردوغان يشغل الكرد في شمال كردستان خلال السنتين الماضيتين بمفواضات«السلام» المخادعة، كان يدعم سرآ وعلنآ الجماعات الإرهابية في سوريا وتدفعهم لمحاربة الشعب الكردي في غرب كردستان وكيانه الوليد الذي يحمل إسم الإدارة الذاتية.

إن قيادة حزب العمال الكردستاني في نظري أخطأت، عندما دخلت في تلك المفوضات بالشكل التي تمت. حينها إعترضت على ذلك وقلت، إن الإخوة في قنديل يرتكبون خطأ جسيمآ، بدخولهم في هذه المفاوضات مع الدولة التركية، في ظل وقف العمليات الحربية وسحب الغريلا من شمال كردستان إلى جنوبها. وثانيآ لأنهم تفاوضوا لوحدهم ولم يصروا على حضور طرف ثالث مثل الأمم المتحدة، لتضمن إلتزام تركيا بتفيذ ما ستوقع عليها، ولتأخذ القضية بُعدآ دوليآ أيضآ. وثالثآ تفاضوا دون السماح للسيد اوجلان بالتواصل المباشر مع رفاقه في قيادة الحزب. كان بامكانهم الإستفادة من تجربة الفيتنامين في التفاوض مع الأمريكين على وقع المعارك بين الطرفين، وعدم الوقوع في الخطأ الذي وقع فيه الإخوة الفلسطنيين، عندما أوقفوا المقاومة المسلحة وجلسوا إلى طاولة المفاوضات مع الإسرائيلين.

والأن على الإخوة في حزب العمال العودة مباشرة إلى العمليات العسكرية، ولا ينتظروا بأن تقوم تركيا بتغير موقفها، فهي تشتري الوقت لا أكثر. والعودة يجب أن لا تكون فقط في المدن الكردية، وإنما يجب التركيز على المدن التركية الصناعية والسياحية والمراكز المالية وبقوة. وفي ظل غياب العمليات العسكرية لن تقدم تركيا أي شيئ على الإطلاق للشعب الكردي، ورأينا كيف رفضت الإفراج عن سجين واحد ولو من المرضى. هذا هو موقف الدولة التركية الحقيقي من القضية الكردية،وبغض النظر عن لون الذي يحكمها. برأي لا يمكن الوثوق بأي تركي، يساريآ كان أو إسلامين أو قومجيآ،وعدا هذا الكلام هو خداع للنفس وضياع للوقت والجري وراء السراب لا أكثر.

Advertisements

About إدارة الموقع

أدارة موقع وكالة عفرين للأنباء نسعى للشفافية في نقل الخبر و ايصال صوت الحقيقة

شارك و عبر عن رأيك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: