أضف تعليق

حاجة داعش لفيديوهات العنف والرعب هي حاجة طبيعية وملحّة


إلى أي حد يمكن لهذا العهد البشع من إرهاب داعش أن يكون متجذراً في الثقافة السياسية في كل من سوريا والعراق.

إنّ قطع رأس الرهينة آلن هيننغ لم تكن الحادثة الأولى التي يقوم بها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام, ولن تكون الأخيرة, إنّ هذه المجموعة لم تترك أيّ مجال للشك بأنّ حاجتها لفيديوهات العنف والرعب, هي حاجة طبيعية وملحة. إنّ هذا العنف هو في جزء منه ديني, فهذا الإصرار العام على التفسير العدواني جداً للإسلام متأصّل بشكل أكبر في العالم الإسلامي, أكثر من نماذج السياسيين المسلمين كعلماء وأشخاص عاديين يرغبون بالعيش بسلام, ويواصلون العيش في العالم المعاصر. وهذا بدوره يخلق اعتقاداً بأنّه بالإمكان نشر الإسلام بالسيف في القرن الواحد والعشرين, كما حدث في القرن السابع. كما أنّ هذا العنف متجذر أيضا في الثقافة السياسية في كل من سوريا والعراق, حيث انطلقت داعش وانتشر.

إنّ مايفعله خليفة داعش ” أبو بكر البغدادي” وما فعله أسلافه مع الغربيين, أفعالهم هذه هي مجرد انعكاس لأفعال زعماء هذه البلدان وإلى حد ما يعكس ما فعله المحتلون في هذه البلدان لعقود. من المهم جداً, الإشارة إلى أن هذا العنف أمر مهم لإظهار زخم مستمر من النجاح مهما كان هذا النجاح بشعاً إلّا أنّه يوّلد نجاحات مستمرة, طالما كان اعتمادك على سلوك مجموعة من المختلين عقلياً فأنت بحاجة لإظهار دليل مستمر على التقدم والأفضلية لهؤلاء, وكما أنّك بحاجة إلى تجنيد المزيد من هؤلاء المختلين عقلياً ولتظهر لهم أنّ ما يقومون به هو أمر يحقق أهدافه. وأظهر تقرير للأمم المتحدة الأسبوع الماضي أهمية الإحساس بهذا الزخم حيث كانت العناوين الرئيسية مليئة بالكلمات الجديرة بالإعجاب, حيث قال تقرير لحقوق الإنسان: ( إنّ انتهاك حقوق الإنسان يتم بشكل ممنهج وواسع النطاق من قبل داعش والمجموعات المسلحة المرتبطة بها).

إنّ الأمر الذي لا يمكن تفسيره, هو أنّ هذه الأعمال الشنيعة الدائمة والمستمرة لتنظيم الدولة والتي هدفها الأعظم هو العنف لمجرد العنف, والأكثر من ذلك هو أنّ هذه اللعبة هي معادلة مجموعها هو الصفر, فالسؤال هنا إذاً برسم المسلمين السنة. هل يريدون أن يكونوا فائزين أم خاسرين, هنا بيت القصيد. وفي حزيران ذكر تقرير لصحيفة (الصن تلغراف) كيف أن مجموعة من تنظيم داعش الإرهابي اقتحم قرى شيعية تركمانية بسيارة بيك أب في شمال العراق وقام بقتل الناس عشوائياً رمياً بالرصاص, حيثُ قُتل عجائز بالقرب من منازلهم, والنساء كن يُقتلن رمياً بالرصاص كلما حاولن الهرب, وأية اشتباه بالاختباء لدى أحدهم فكان يُعاقب بشدة. إنّ الأسلوب المتبع من قبل هذه المجموعة هو القسوة وعدم الرحمة التي تظهرها قياداتهم لأتباعها. بعد نحو ستة أسابيع أجرت صحيفة (الصن تلغراف) مقابلة مع أحد الناجين من مسجد مسبق الصنع, حيث لجؤوا إليه في بلدة مجاورة, ولكن مجموعة من داعش عادت إلى الموقع وقامت بتفجير سيارة مفخخة في الموقع وقتلت12 ممن كانوا بداخله, ومن بينهم عبد الوحيد رزاق وهو معيل لإحدى العائلات.

يندب هذا الشخص ابنه وأبناء عمومته وأبناء إخوته, لم يكن هناك أي سبب عسكري أو سياسي لقتلهم, ولكن بالنسبة للجهاديين من المحتمل أن يصبح أي شيءٍ سبباً, وأنه لن تكون هناك نهاية لغزو العدو. من السهل القول بأنّ السبب الأساسي الذي أدى لظهور داعش كان الاحتلال الأمريكي – البريطاني للعراق في عام 2003 , هذا الأمر من الممكن أن يكون صحيحا بعض الشيء, إن ملهم البغدادي هو مؤسس الدولة الإسلامية أبو مصعب الزرقاوي, الذي قدّم أيضاً فيديوهات حول قطع رؤوس رهائن غربيين, وقام بفصل رأس الرهينة الأمريكي نيكولاس بيرغ بنفسه. كان الزرقاوي واحداً من زعماء القاعدة المحليين, والوحشية التي أظهرها في ذلك الشريط غالباً ما كان يصبّه على العراقيين الشيعة في ظل غياب القانون وانتشار كبير للعنف الطائفي في البلاد عقب غزو العراق.

إنّ إسقاط صدام حسين, غذّى فهماً شرق أوسطياً وعلى نطاق واسع بأن المسلمين السنة تحت خطر محكم في العالم العربي, يعانون مما يمكن أن نسميه “عصر الإذلال” حكم الاحتلال, ووجود دولة اسرائيل وهزيمتها المستمرة للفلسطينيين السنة, وتعاني أيضاً من الكوارث الاقتصادية ممثلة بــ مصر واليمن. إنّ الغاية الأساسية لأولئك المصابين بعقدة النقص العرقية أو الطائفية, هي رؤية الخصم يركع أمامه. وعلى أية حال فإن الفكرة الأساسية هنا, إنّ سياسة العنف لم تولد بين لحظة وأخرى وإنما انطلقت من عنف جوهري موجود قبل العام 2003 وبفترات طويلة. وقد تأسّست الدولة العراقية الحديثة على هذا العنف, عندما فُرضت العائلة المالكة على العراق من قبل الإمبراطورية البريطانية قبل سقوطها, ثم أُطيح بالحكم الملكي بانقلاب في العام 1958, ورئيس وزرائها في تلك الفترة لم يُقتل بالرصاص فقط مع الملك, وإنما سُحبت جثته عبر الشوارع, وعلقت جثته على المشانق أمام مرأى من الجميع ثم أُحرقت.

ثم بعدها أُطيح بقائد الانقلاب عبد الكريم القاسم بعد نحو خمس سنوات من الحكم, وكان مصيره الذي لاقاه يشبه إلى حد كبير ماتعرضه داعش على أجهزة الإعلام, حيث قُتل رمياً بالرصاص في بث مباشر على التلفزيون الرسمي, وبقيت كاميرا القناة التلفزيونية الرسمية مركزة على جثته المدماة, بينما يقوم ضباط عسكريون بين الحين والآخر بإدخال سكين في جثته ليؤكدوا موته للمشاهد.

انعدام القانون أوالفوضى, أو بتعبير آخر يمكن القول إنّ هذه الفوضى ليست ناتجةً فقط عن غياب الدولة, وإنما قد تمارس الدولة نفسها هذه الفوضى في حالات أخرى. في سوريا المجاورة يروي الأناس العاديون قصصاً كثيرة عن دوامة العنف عديمة الجدوى التي تخدم أهدافاً سياسية للبعض وعن الحرب الأهلية. يروي أحد الأصدقاء المسيحيين مشاهدته عندما كان طفلاً وكيف أن صديق طفولته ذي التسع سنوات أُعدم أمام منزله أثناء أحداث الإخوان المسلمين في الثمانينات 1982 .

في الحرب كل شيء مباح, نفس النظام الذي نفذ هذه الجرائم المحلية الصغيرة, بدأ بتمزيق جثث المراهقين والشبان المعارضين له في العام 2011 , فطفل عمره ثلاثة عشر عاماً أُرسل إلى أهله مقتولاً وعضوه مبتور, وبعد كل هذا فكل شيء كان ممكناً, ثم كُتبت حصانة للانضباط وعناصر الحماية الشعبية التابعة للنظام وكانت هذه الحصانة آلهية, فاقتحم هؤلاء بلدة بانياس واعتدوا على أهلها وكان من بين هؤلاء 400 ضحية من بينهم أطفال اقتلعت حناجرهم, وامرأة حامل جرحت بشكل كبير وكان من المحتمل أن يقتل طفلها في بطنها أيضاً.

مثل داعش تماماً كان قائد المقاومة الشعبية العلوي يتباهى أمام الكاميرا بما يستعد لفعله بالضحايا في بانياس, الضحايا هذه المرة كانوا سنّة, إذاً كما ذكرنا أن الدافع الأساسي لهذه الأفعال هي الحاجة لرؤية عدوك وخصمك يركع أمامك في بركة من الدماء أمر شائع لدى كلا الطائفتين. فهل يمكن للغرب فعل أي شيء لوقف ذلك؟ إنّه من السهل جداً أن تجد صوراً لجنود غربيين فرنسيين إيطاليين أو بريطانيين يتصورون مع رؤوس أعدائهم في الماضي القريب, إذاً من الصعب أن تجد نقطة البداية لدوّامة العنف. ومن الممكن أن نعمل سوياً بلا شك, لإعادة ما كسر نفسياً في كل من سوريا والعراق, وهذا من الممكن أن يكون عن طريق تنفيذ الضربات الجوية, أو في قاعات الأمم المتحدة, وهذه مسألة أخرى.

ريتشارد سبينسر صحيفة التلغراف البريطانية

Advertisements

About إدارة الموقع

أدارة موقع وكالة عفرين للأنباء نسعى للشفافية في نقل الخبر و ايصال صوت الحقيقة

شارك و عبر عن رأيك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: