أضف تعليق

المصير المشترك للكورد في مواجهة داعش


نورالدين عمر

عندما كان تنظيم الدولة الاسلامية و الذي كان اسمه تنظيم الدولة الاسلامية في العراق و الشام يحارب الى جانب فصائل الجيش الحر و الفصائل المسلحة المعارضة السورية الاخرى ضد النظام السوري كانت المعارضة السورية و كل الدول المعادية لنظام السوري يسمونهم بالثوار , و حينما كانت داعش تهاجم المناطق الكوردية مثل سري كانيا (رأس العين ) و كوباني و غيرها من المناطق الكوردية كان الاعلام المعارض و الاعلام العربي يصف الاشتباكات و كإنه بين الثوار و قوات الموالية لنظام , فداعش كانت بالنسبة لهم ثوار و وحدات الحماية الشعبية كانت بالنسبة لهم قوات موالية لنظام السوري.و رغم شراسة تلك الاشتباكات و حدتها  و رغم ان داعش كان يحشد الالاف من مقاتليها و يهاجم المناطق الكوردية ألا ان وحدات الحماية الشعبية و بدعم ومساندة  جماهيرية استطاع الحفاظ على المناطق الكوردية و لو بتضحيات كبيرة ,و المقاومة التي ابداها في كل من سري كاني و كوباني و حسكة و غيرها من المناطق هي محل تقدير من كل الكورد حتى و لو اختلفوا مع توجهات ي ب ك .و رغم ان داعش ارتكب مجازر بحق الكورد و خاصة في تل عران و تل حاصل لكن حتى اللجنة الكوردية المشكلة لتحقيق في المجازر اكدت عدم وجود مجازر بل قالت انها اشتباكات بين فصيلين فكيف بالفصائل المعارضة السورية الاخرى .

كانت داعش محسوبة على الثوار حتى اختلف مع فصائل الجيش الحر و جبهة النصرة فاتهمت بعد ذلك التاريخ بانها صنيعة النظام السوري و الايراني ,لكنها استطاعت ان تتمدد على حساب تلك الفصائل و تحتل ارضي شاسعة و واسعة و يمكن القول انها احتلت ثلث سورية و ارتكبت مجازر دموية بشعة بحق معارضيها .

لكن المفاجئة الكبرى كانت احتلال داعش لمحافظة نينوى و مركزها مدينة موصل و فرار الجيش العراقي بشكل مزل و مهين , و رغم التكهنات و التحليلات بوجود مؤامرة كانت أطرافها تتشعب و تتزايد حسب التوجهات و القناعات ’فهناك من اتهم مالكي و ايران و هناك من اتهم النظام السوري و هناك من اتهم سعودية و تركيا و الغرب و الولايات المتحدة و حتى حكومة اقليم كوردستان و لم يبقى دولة و تنظيم اقليمي او عالمي ألا و أتهم و كإن العالم اشتراك كله بهذه المؤامرة (مؤامرة احتلال داعش لموصل !).

كان هناك من يقول او يتمنى من الكورد ان الدولة الاسلامية –داعش لن تهاجم الكورد و ليس لديها نية لتمدد نحو اقليم كوردستان العراق رغم انهم كانوا يسمعون يوميا اخبار هجمات داعش على كوباني و مناطق غربي كوردستان .وحينما كشفت عن نوايهاالتوسعية و بدات بالهجوم  و انهارت الجبهات الكوردية امام هجماتها و سقطت شنكال و اصبحت عاصمة الاقليم مهددة بالسقوط ,كان الوضع الكوردي ايضا ينكشف اكثر فاكثر و رغم ان الصدمة كانت عظيمة و شديدة على الكورد و بداوا بالتأويلات و التحليلات التي تدور و تتمحور حول نظرية المؤامرة كلها,فظهر من قال حكومة الاقليم باع شنكال مقابل كركوك و هناك من قال ان الهدف هو غربي كوردستان و هناك من قال ان الهدف هو اعاقة اعلان الدولة الكوردية و هناك من ادخل العرب و المسلمين و الغرب كلها بهذه المؤامرة .ألا ان الحقيقة كانت مرارتها غير محتملة فالوضع الكوردي المتشتت و المنقسم هو الذي اعطى المجال لداعش لكي يحتل أرضنا و يرتكب الفظائع بحق اهلنا و يذبح رجالنا و يأخذ نسواننا سبايأ حربها الهمجية .

فلو كانت كلمة الكورد واحدة و كانت قيادتها و تنظيماتها على قدر المسؤولية لما حدث ما حدث .و بمقارنة بسيطة لماذا صمدت كوباني بوجه داعش لكن شنكال سقطت في اول هجوم ؟ رغم ان شنكال اكبر مساحة و افضل كجغرافيا و اكثر عددا كسكان و اهالي شنكال شجعان بقدر أهالي كوباني  .فالمسألة أذا ليست قوة الهجمة و لا ضعف الامكانيات بل هي نتاج الوضع الكوردي المزري و المنقسم والغير المنظم .

فهل سيكون ألام و جراح  شنكال موثرا على الضمير القيادات الكوردية للعمل من اجل توحيد الكورد و تشكيل مرجعية كوردية و قوات كوردية مشتركة و التنسيق في كل القضايا المصيرية و ترك المصالح الحزبية و العائلية ؟ ..نتمنى ولكننا نشك ايضا لاننا انصدمنا عشرات و مئات  المرات بوعود قياداتنا التنظيمية والسياسية .

Advertisements

About إدارة الموقع

أدارة موقع وكالة عفرين للأنباء نسعى للشفافية في نقل الخبر و ايصال صوت الحقيقة

شارك و عبر عن رأيك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: