أضف تعليق

حقائق صادمة عن الرجل الخفي في القامشلي


بختيار محمد
كاتب المقال

منذ انطلاق الثورة السورية، عمد النظام السوري إلى نشر الفتنة والترهيب بين أبناء الشعب السوري بكل مكوناته وطوائفه، ولكي يصل إلى مآربه أستعان بالحرس القديم إبان حكم والده حافظ الأسد، وشكل بذلك ما يسمى بإدارة الأزمة، ومن هذه الشخصيات محمد منصورة، فمن هو هذا الشخص؟ ما الأعمال المخفية التي يقوم بها اليوم؟

ينحدر محمد منصورة من قرية “عين قبيّة”، التي أصبحت في الوقت الراهن مجرد حي من أحياء ناحية “حمّام القراحلة”  التابعة لمنطقة جبلة. ولد في سنة 1950، فقد عينه حافظ الأسد في أواخر السبعينات من القرن المنصرم رئيساً لفرع المخابرات العسكرية لمنطقة الجزيرة السورية، ومقرها مدينة القامشلي، فقد كان يلقبه الأسد بـ(شيخ الجزيرة) نظراً لأهمية هذه محافظة الحسكة من الناحية الاقتصادية والسياسية، ولهذا سلمه حافظ الأسد ملفات المنطقة بأكملها إذ لا يستطيع أحد من أقرانه من إدارتها بالشكل المطلوب، فأصبح الحاكم الفعلي ومصدر للقرار السياسي وليحكمها لمدة ربع قرن، ومن بين الملفات الموكولة إليه:  القضية الكُردية واستكمال مشروع محمد طلب هلال في تعريب المنطقة الكُردية، إضافة إلى استلامه الملفات الاقتصادية لها، عصب الحياة الاقتصادية للحكومة السورية لما تمتلكه المحافظة من (نفط وزراعة).

والملف الأكثر أهمية هو ملف (حزب العمال الكردستاني) فكان يشرف بشكل مباشر على جميع العمليات اللوجستية للحزب في حربه ضد الأتراك.

تم نقله إلى الفرع 235 (فرع فلسطين) بدمشق ليخدم هناك لمدة عامين، استلم بعدها شعبة السياسية العامة خلفاً لغازي كنعان، وقد تم التحقيق معه بتهمة الفساد واختلاس أموال رغد صدام حسين أواخر 2008م وتجميد عمله بشكل كامل، ووضعه تحت الإقامة الجبرية مع منعه من السفر، حتى اندلاع الثورة السورية في آذار 2011م.

الاستراتيجية في محافظة الحسكة

أستعان به بشار الأسد أثناء انتفاضة القامشلي 12 آذار 2004م، بسبب خبرته الطويلة في المحافظة، ليخمد شرارة الثورة السورية الأولى آنذاك، واستطاع بلؤمه المخابراتي أن يفعل ذلك، وقال وقتها كلاماً لمحافظ الحسكة سليم كبول ( ما بنيته لمدة ربع قرن قد دمرته في ليلة وضحاها).

مجدداً مع امدلاع الثورة السورية، عين منصورة في القامشلي كمستشار لإدارة الأزمة، فأصبح الحاكم الفعلي فيها، من خلال استلامه جميع الملفات السياسية والاقتصادية والعسكرية على وجهه الخصوص، خاصة بعد دخول الجيش الحر لمدينة رأس العين الكُردية للمرة الأولى و خسارة النظام لهذه المدينة، بعد أن أدرك النظام خطورة الموقف.. لجأ فورا إلى إخلاء المناطق الكرُدية وسحب جميع مفارزه الأمنية إلى المربع الأمني وتحصنهم في مطار القامشلي، وتسليمهم إلى حزب الاتحاد الديمقراطي ((PYD، وهنا بدأ دور محمد منصور فعمد إلى عدة أمور:

1- دعم حزب الـ ((PYD مادياً وعسكرياً لخلق شرخ بين مكونات الشعب الكردي، و تشكيل قوى عسكرية، وكسر إرادة الشعب الكردي التواق للحرية.

2- أصدر الأوامر إلى جميع الثكنات والمفارز العسكرية المتواجدة في جنوب الحسكة (الشدادي والمركدة …ألخ) بالانسحاب إلى مركز مدينة الحسكة والتحصن بها، وإطلاق أيدي المجرمين والمسجونين السابقين في سجون النظام على تلك المناطق للقيام بأعمال السلب والنهب والقتل  وكان له ذلك.

3- تجنيد بعض قادة المخابرات العسكرية في الكتائب الإسلامية المتطرفة، من أمثال  أبو صلاح  الذي كان مشرفاً على فرع المخابرات العسكرية في الحسكة في التسعينيات، ولقب فيما بعد بالأمير أبو سليمان، و النقيب أحمد اللجي، والعقيد عبدالكريم عبدالرزاق، وأمير جبهة النصرة في منطقة رأس العين المدعو أبو سياف.

4- تشكيل فرق خاصة لاغتيال الشخصيات الوطنية الحرة، مدربة ومجهزة.

إدارة المعارك في رأس العين

في بداية الحرب على مدينة رأس العين قام محمد منصور بتقسيم المدينة إلى قسمين: قسم تحت السيطرة الكُردية وآخر تحت قبضة جبهة النصرة، وكل ذلك لإحداث فتنة بين مكونات المدينة، إذ قامت جبهة النصرة بسرقة ونهب جميع ممتلكات الشعب الكُردي، بما فيها المنازل والبيوت، لخلق ردة فعل لدى الرأي الكُردي، وليضمن ضم أكبر عدد من الشبان الكُرد لصفوف قوات الحماية الشعبية، أما بالانتقال إلى الريف الشرقي لمدينة رأس العين فقد قام بسليمها إلى المدعو (حماد عبيد) أحد المسجونين السابقين في سجون النظام، ليتزعم أحد فصائل جبهة النصرة في منطقة أبو راسين، ويقوم بسرقة و نهب و ترهيب الأهالي تحت قوة السلاح، و كان يشاركه في ذلك المدعو (ياسين البكر) المعروف بسوابقه في السرقة فقد خصص الأخير في عملية الاغتيالات، حيث قام باغتيال المحامي يوسف معروف الذي كان له ارتباط قوي بالجيش السوري الحر.

كما خصص فرقاً خاصة، لقطع الطرقات إلى الداخل السوري أمام المسافرين الكُرد، بحجة انتمائهم إلى قوات الحماية الشعبية، كل ذلك لخلق ردة فعل كُردية تجاه المواطنين العرب، ولمنع وصول المواد التموينية الضرورية للمعيشة، لتصل الأسعار إلى أرقام فاحشة جداً، ولتتكرس سياسة التجويع ضد الشعب الكُردي، ويجبره على مغادرة أرضه بحثاً عن لقمة عيشه، و منع وصول المساعدات الإغاثية إليه.

ومن ناحية أخرى عمل منصورة على قطع الكهرباء والماء وشبكة الاتصالات عمداً عن أغلب المناطق، ليخلق للناس شعوراً بالندم والتحسر على الأيام السابقة، ليصرف نظرهم عن الأمر الأساسي وهو الدعوة إلى إسقاط النظام.

في صيف 2013م أعطى منصورة الأوامر بانسحاب جبهة النصرة والكتائب الإسلامية المتطرفة بشكل كامل من مدينة رأس العين إلى ما بعد قرية المناجير غربي مدينة تل تمر، وجاء هذا الانسحاب بعد زيارة سرية قام بها لهذه المنطقة، وتأكده بأن الأمور تحت السيطرة، وليعطي دعماً معنوياً لوحدات الحماية الشعبية من قبل السكان المحليين الذين سئموا من تصرفات هذه الكتائب المتطرفة، وليغرر بالشباب الكُرد أن ينضموا إلى قوات الحماية الشعبية، ضمن دائرة منصورة، كما طلب من ياسين البكر ضم كتيبته إلى صفوف وحدات الحماية الشعبية، ليضمن كَّم أفواه عشيرة الشرابيين، وليكون ستاراً يضمن فيه تسليح البعثيين تحت هذا الغطاء بشكل سري، واستعمالهم عند الحاجة في المستقبل.

منصورة قاتل أبناء عامودا

بالانتقال إلى مدينة عامودا تلك المدينة التي أسقطت أولى أصنام النظام، المدينة التي تعجز الكلمات عن وصف بطولات أبنائها وبطولاتها، إذ انتفضت منذ الشرارة الأولى للثورة السورية بمظاهراتها السلمية، ووقفت إلى جانب درعا و تلبيسة و بانياس في المظاهرات المناوئة للنظام السوري، واستمرت فيها المظاهرات في حين خلت المظاهرات في  جميع المناطق السورية، وما جرى فيها من أحداث أخيرة وضلوع منصورة فيها بشكل غير مباشر، وعدم قبول أبناء عامودا بالوضع الراهن، دفع بمنصورة إلى خلق فتنة بين أبناء هذه المدينة، فطلب من قادة الـ ( (PYD إخماد هذه المظاهرات السلمية لسببين:

أولهما: ليعرف منصورة  مدى وفاء الحزب المذكور له وولائه للنظام.

ثانيهما: لكسر شوكة المتظاهرين وبذلك يطفئ الشمعة الأخيرة للمظاهرات.

وعلى إثرها تعالت الأصوات داخل حزب PYD، ومن بين هذه الاصوات صوت الشهيد عيسى حسو الذي طلب من قادة الحزب محاسبة الجناة على ارتكاب هذه المجزرة، والاعتذار لشعب عامودا، فما كان لمنصورة إلا القيام بتصفيته في القامشلي عن طريق الفرقة الخاصة باغتيال الشخصيات السياسية.

حثالات المجتمع

الحسكة لم تكن بعيدة أيضاً عن أنظار منصورة، لها أيضاً نصيبها من مخططاته، إذ قام بتشكيل جماعات ملثمة الوجه لتشارك في قمع الناس وتصفية الشرفاء والمخلصين، وهذه الجماعات مكونة من عملاء المخابرات السابقين وحثالة المجتمع الحسكاوي.

كما قام بتشكيل كتائب تابعة له مباشرة، حيث تم تدريبها في جبل كوكب وفوج المدفعية في الميلبية، وتسمى هذه الكتائب بكتائب البعث، ومن المقرر أن تتخرج منها الدفعة الأولى في بداية أيار 2014م.

تساؤلات

ما بين معركة تل حميس الأولى وتل براك الثانية وتفجير مرقد الشيخ الخزنوي
تساؤلات كثيرة؟

لم يَّرق لمنصورة الاتفاق الأخير الذي تم بين المجلسين الكُرديين في هولير( أربيل) في إقليم كُردستان العراق، فدفع بمقاتلي وحدات الحماية الشعبية إلى منطقة تل حميس، ذات الغالبية العربية، وعندما حان وقت الهجوم غدر به منصورة والنظام، وأعطى معلومات المعركة وقت الهجوم إلى جبهة النصر وداعش، وعلى إثرها أستشهد أكثر  عدد ضخم من قوات الحماية الشعبية، من بينهم قادة عسكريين كبار، ويمكن بتسميتها بمجزرة، وليترك رسالة قوية إلى قادة حزب الـ PYD تتلخص: ما زلت أتحكم بمصيركم متى أشاء، وإياكم لعب الأوراق بدون أذني.

بهذه المعركة فقدت وحدات الحماية جزءاً من شعبيتها، فكان لا بد من معركة أخرى تستعيد بها بعضاً من هيبتها، فكانت معركة تل براك!

أمر منصورة قوات الحماية الشعبية بالهجوم على تل براك لرد بعض الاعتبار لها، وفي نفس الوقت أمر قادة جبهة النصرة وداعش بالانسحاب منها، واتهم قوات الحماية الشعبية وقتها بارتكاب مجازر بحق المدنيين، فهاجت العشائر العربية وقررت الهجوم على الأحياء الكُردية في مدينة الحسكة انطلاقا من حي الغويران، قرر منصورة الاجتماع برؤساء العشائر في مبنى محافظة الحسكة وبحضور آلدار خليل.

قال لهم منصورة: لا أريد أي ضجة في مركز المحافظة ولا في أحيائها، إذا كنت تريدون محاربة قوات الحماية الشعبية فهي موجودة في تل براك، و لكن قبل أن تذهبوا احملوا معكم العلم السوري لتكونوا وطنيين بامتياز، كما أشاد أمامهم بوطنية آلدار خليل، هذا ما قيل على لسان أحد الحاضرين في الاجتماع.

منصورة أمر بتفجير مرقد الخزنوي

لكن النفوس لم تهدأ وبدأت الأوراق تختلط مع بعض، فما كان لمنصورة إلا بتدبير مؤامرة أخرى، وهي تفجير مرقد الشيخ الخزنوي، لما لهذا المرقد من مكانة دينية لدى كافة أبناء المنطقة، فأمر مقاتلي جبهة النصرة وداعش بدخول بلدة تل معروف ودخلوها بدون اشتباكات، بعد انسحاب جزئي لقوات الحماية الشعبية، وفجروا المرقد الكريم وعبثوا فيه، ومن بعدها أوعز الأوامر إلى وحدات الحماية الشعبية بالانسحاب من تل براك.

وجاء بعد هذه الأحداث تفجير فندق هدايا في القامشلي، ليوصل منصورة رسالة أخرى، فكما هو معروف أن فندق الهدايا تعود ملكيته إلى شخص سرياني وكانت هناك خلافات بين الورثة، مما دعا إلى إغلاق الفندق، وعندما انسحب النظام إلى المربع الأمني، استلم حزب الـ PYD هذا الفندق وحوله إلى مبنى للبلدية، وهنا دارت الخلافات بين الحزب والعقيد ديوب رئيس الأمن السياسي الذي أراد استثمار الفندق لصالحه، لكن الحزب رفض تسليمه و اشتدد الخلاف بينهما، إلى أن جاءت الفرصة ليقدم منصورة خدمة لزميله العقيد، فاختار التوقيت والزمان المناسبين، ألا وهي ذكرى انتفاضة قامشلو 2004م، وتخوفه أن تكون شرارة جديدة في وجه النظام، ولتوصيل رسالة إلى الناس، ولدعم نفوذ حليف النظام حزب الـ PYD، وترهيب من تبقى من الناس، وخلق لديهم هاجس التفجيرات ومنعهم من التجمع والقيام بالمظاهرات السلمية، إلا بعد موافقة الأسايش، وليخلق شرخاً آخر بين الشارع الكُردي، ويمنع التظاهر بشكل كامل وكلي في القامشلي، فبعد  أن أصدرت القيادة العامة للأسايش قرار أخذ الترخيص، أمر منصورة شبيحتهم وفي طليعتهم جماعة محمد فارس والمستوطنون الغمر، بالخروج في مسيرة مؤيدة للنظام وجيشه القاتل.

كما عمد منصورة إلى تجنيد المستوطنين الغمر ضمن صفوف قوات الحماية الشعبية، وليعطيهم الحق في هذه الأرض، رغبة منه في استكمال مشروع الاستيطان البعثي في المناطق الكُردية.

أما المناطق الشرقية من القامشلي ( المالكية- رميلان -تل كوجر) فلم تكن هي بمأمن عن مخططاته، فقد عين، أمراء جبهة النصرة وداعش من رفاقه السابقين أمثال النقيب سليمان و الرائد عمر و المدعو أبو رامي رئيس فرع الأمن العسكري في مدينة الرميلان سابقاً.

كما لديه مخطط آخر يريد به استدراج المجلس الوطني الكُردي إلى دائرة النظام ليعمل تحت جناحيه، وآخره النداء الذي صدر من قوات الحماية الشعبية، الذي دعا قوات البيشمركه إلى مساعدتهم، كل ذلك لجر من تبقى من الأكراد إلى مستنقعه العفن.

إن ما قام به منصورة ويقوم به أكبر مما يمكن أن يوصف، وأعماله القذرة، من دون شك، تندرج في عداد إجرام كبار القتلة كسيده الطاغية بشار.

منصورة يقود العمليات والمعارك، ويتلاعب بعقول الناس في المنطقة الكردية، ويفرق من بقي متوحداً، كما يمارس أبشع أنواع التشبيح عبر أدواته المتعددة..والكثير وقع في شباكه..

منصورة مطلوب للعدالة المجتمعية قبل العدالة الدولية بسبب جرائمه، فهو وراء إراقة هذه الدماء في منطقة الجزيرة، وتفكيك البنية الاجتماعية، وجَعَلِه مجتمعا متناحرا متفككاً بحيث لا يطيق أحداً الآخر، لا العربي ولا الكردي ولا السرياني.

صورة نادرة (بداية تسعينيات القرن الماضي) تجمع المرحوم عبود إسكندر و محمد منصورة رئيس الأمن العسكري بالقامشلي – منتديات ديريك
image

Advertisements

About إدارة الموقع

أدارة موقع وكالة عفرين للأنباء نسعى للشفافية في نقل الخبر و ايصال صوت الحقيقة

شارك و عبر عن رأيك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: