أضف تعليق

انسوا أمر القرم!


بيار روباري

لفهم معضلة القرم الحالية لابد من معرفة الخلفية التاريخية لهذه الجزيرة. الجميع يعلم إن شبه جزيرة القرم في الأصل ليست روسية ولا أوكرانية وإنما تترية. ولكن الروس سيطروا على القرم بحكم قوتهم كامبراطورية كبرى منذ القرن 18 وباتت القرم  جزءًامن روسيا القيصرية. وبقيا التتر السكان الأصليين هم الغالبية حتى القرن العشرين فيها.

وفي أيام الإتحاد السوفيتي كانت تتمتع بحكم ذاتيتحت اسم جمهورية القرم السوفيتية الاشتراكيةالمنضوية تحت جمهورية روسيا السوفيتية من 1921حتى 1945، وبعد إستلام ستالين الحكم قام بتهجيرالأكثرية التترية القرمية من الجزيرة وألغى الحكمالذاتي التي كانت تتمتع بها. وفي السنة الأخيرة منوجود الاتحاد السوفيتي عام 1991 أعيد الحكم الذاتيإلى القرم ومع ذلك لم يُسمح للتتاريين القرميين بالعودةإلى ديارهم !!

في عام 1954 قامت القيادة السوفيتية التي كان يترأسها نيكيتا خروتشوف بنقل سيادة شبه جزيرةالقرم من روسيا السوفيتية إلى جمهورية أوكرانياالسوفيتية بقرار فردي والسبب في ذلك يعود إلى جذوره الإوكرانية. 

إقليم القرم ذو الحكم عام 1991 أصبح جزءًا منأوكرانيا المستقلةوحالة القرم القانونية كجزء منأوكرانيا اعترفت بها روسيا مرغمةً، وتعهدت بالحفاظعلى وحدة أوكرانيا في مذكرة بودابست للضماناتالأمنية التي وُقعت في 1994 من قبل روسيا والولاياتالمتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة إلى جانب أوكرانياالتي تخلت بموجب هذه الاتفاقية عن أسلحتها النووية.

ووفقًا للإحصاء السكاني لعام 2001، كان الروسيمثلون 60من إجمالي عدد سكان القرم والذي يبلغمليونان (2) مقيم في القرموفي مدينة سيڤاستبول،التي تضم قاعدة إسطول البحر الأسود الروسي،الروس يمثلون 70% من سكان المدينة البالغ عددهم 340,000 ألفأما الأوكرانيون فيمثلون 24%،والتتريون القرميون يمثلون 12%.

من خلال هذا العرض الموجز لتاريخ جزيرة القرم يتضح أن الجزيرة هي روسية أرضآ وشعبآ وليست أوكرانية رغم إضطرار روسيا للإعتراف بسيادة أوكرانيا عليها بسبب ضعفها الإقتصادي أنذاك وحاجتها للمساعدة الإقتصادية من قبل الغرب وثانيآ لأجل تجريد أوكرانيا من الأسلحة النووية مقابل ذلك الإعتراف.

رغم ذلك أخطأ الروس التصرف في التعامل مع أزمة أوكرانيا الأخيرة والقرم تحديدآ.

لم يكن هناك داعي للتدخل العسكري في القرم وكان يكفيهم أن يدعموا مطالب الأكثرية الروسية باجراء إستفتاء حول تقرير مصير جزيرة القرم تحت إشراف دولي وبرعاية الأمم المتحدة وأنا واثق إن الأكثرية كانت ستصوت لصالح الإنضمام روسيا لعدة أسباب أهمها:

أولآ إن الغالبية الروسية مرتبطة عاطفيآ بالإتحادالروسي وترغب في العودة إلى حضن البلد الأم.

ثانيآ إن الوضع الإقتصادي الروسي أفضل منهبكثير من الوضع الأوكراني.

ثالثآ النزعة العنصرية تجاه المكون الروسي من قبلبعض قادة أوكرانيا الجدد وإتخاذ أول قرار بمنع اللغة الروسية في البلد.

ثم إن جميع القوانين الدولية تكفل لأي مكون في إطار أي دولة أن يطلب إجراء إستفتاء حول تقرير المصير كما جرى في كيبيك بكندا مثلآ وعن قريب إسكوتلندا سوف تشهد إستفتاء على الإستقلال أيضآ.

وعدا عن كون الجزيرة كانت جزءً من روسيا الإتحادية إلى وقتٍ قريب وأكثرية سكانها هم روس، فإن جزيرة القرم لها أهمية إستثنائية لروسيا لكونها نقطة إنطلاق إلى المياه الدافئة ولهذا خاضت عدة حروب على مر التاريخ مع الدول المجاورة في سبيل الحفاظ عليها. الغربيين كانوا يخططون بضم أوكرانيا إلى حلف الناتو مستقبلآ ولو حدث ذلك قبل ضم جزيرة القرم إلى روسيا قبل أيام لأحكم الغرب الطوق على روسيا وحصرها ودفعها إلى بحر الشمال بعيدآ عن بحر الأبيض المتوسط.

أتسأل ماذا كان سيحدث لو قام رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بأخذ جزء من أراضي إحدى الولايات الأمريكة ومنحنها لولاية إخرى؟ أوماذا سيحدث لو أن المستشارة الألمانية قامت بأخذ جزء من أراضي إحدى المقاطعات الألمانية ومنحنها لمقاطعة إخرى مع العلم كلهم ألمان؟

لايجوز النظر إلى موضوع القرم من خلال موقف روسيا المخزي والمقيت من الثورة السوري ودعمها للمجرم بشار الأسد الذي يشن حرب إبادة ضد الشعب السوري منذ ثلاثة سنوات. وبسبب ذاك الموقف المدان والمشين يدفع السوريين ثمنه مئات الضحايا يوميآ.

أعتقد على الناس أن ينسوا موضوع القرم لأن الجزيرة عمليآ باتت جزءً من الإتحاد الروسي ولن يتخلوا عنها مهما تعرضوا للضغوط، والأوكرانين خسروا السيادة عليها إلى الأبد وهم يدركون ذلك قبل الأخرين. والجعجعة الغربية ليس سوى مجرد كلام للإستهلاك، كما فعلوا في الحالة السورية وهم غير مستعدين لأن يخسروا مصالحهم مع روسيا من أجل أوكرانيا ولا دخول الحرب معها. كلما يتمنونه هو أن تكتفي روسيا بجزيرة القرم وأن لا تبتلع شرق أوكرانيا وأجزاء من مولدافيا أيضآ.

وفي هذه المناسبة من المفيد تذكير القيادات الكرديةبضرورة القيام بإجراء إستفتاء حول تقرير المصير في جميع أجزاء كردستان الأربعة، لأن ذلك حقٌ لنا وتكفله كافة القوانين الدولية.

About إدارة الموقع

أدارة موقع وكالة عفرين للأنباء نسعى للشفافية في نقل الخبر و ايصال صوت الحقيقة

شارك و عبر عن رأيك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: