أضف تعليق

معركة كوباني بين البارتي و PYD


 

مرة أخرى تشهد الساحة السياسية الكردية صرعاً للَّي الأذرع بين ” ب ي د” و البارتي كانت أدواته هذه المرة قوات حماية الشعب, التي أصدرت بياناً طالبت فيها القوى الكردستانية و الكردية بلعب دورها في التصدي للهجمة الإرهابية على كوباني, و سكرتير البارتي, الذي طلب من حزب الاتحاد الديمقراطي, في بيان نشره على صفحته في الفيسبوك, السماح لبيشمركة غرب كردستان بالدفاع عن كوباني تحت راية العلم الكردستاني, وعلى أسس الشراكة.

حساب نقاط سياسية

بخلاف معظم المتابعين فإنني لا أرى أية أهمية عملية للبيانين, فالأول لم يكن بسبب ضعف موقف من قوات حماية الشعب, لندعي أنه جاء كحالة اضطرارية لطلب المساعدة, و بالتالي الاستنتاج أن ” ب ي د” سيقبل بشروط البارتي للمساعدة, بل جاءت باعتقادي لإحراج البارتي و باقي أطراف المجلس الوطني و وضع الكرة في ملعبهم. أعتقد أنه من غير المتوقع أن يغير ” ب ي د” من موقفه الرافض لدخول قوات بيشمركة غرب كردستان, أو السماح بتشكيل كتائب أخرى, أو بأي نوع من الشراكة في المجال العسكري, أو حتى السياسي الملموس و الحقيقي في المستقبل المنظور, فلا الظروف الكردية و الكردستانية مهيئة و لا الظروف الدولية. أما البارتي فيعلم جيداً أن بيان  قوات حماية الشعب جاء في إطار احتساب نقاط سياسية في مرمى البارتي و المجلس الوطني, و لذلك فإنهم يعلمون أن دعوتهم لن تلقى آذاناً صاغية.

أخطاء و أوهام

من نافلة القول أن من أفسح المجال لحزب الاتحاد الديمقراطي ليسيطر على كل مفاصل الحراك السياسية العمل العسكري هو الشلل في عمل أحزاب المجلس الوطني, و البارتي بشكل خاص, باعتباره أكبر حزب كردي في المجلس إن لم يكن في كل غرب كردستان, وتعاملها على مبدأ ردة الفعل, و حتى المحاولات الخجولة في تشكيل كتائب عسكرية كانت متأخرة و فاقدة البوصلة و جاءت كردة فعل على تشكيل قوات حماية الشعب. على كل حال فإن تعامل قيادة البارتي السطحي مع ازدياد قوة ” ب ي د” و سيطرته على الوضع الميداني منفرداً أدى إلى زيادة تلك السطوة. كانت قراءة البارتي وتقريباً كل الأحزاب الكردية و التنسيقيات و المثقفين و الناشطين, و منهم أنا, خاطئة, في مقاربتنا أن الأسد لن يصمد إلا شهوراً عديدة. المشكلة الوحيدة لدى البارتي لم تكمن فقط في عدم التوفيق في قراءة المشهد السياسي بل في نقطتين أساسيتين و هما:

1ـ ترديد مقولة أن النظام سيسقط قريباً و أن المتعاونين معه, اي ” ب ي د”, سيسقطون معه, هكذا بكل بساطة و إقناع قاعدتهم أنه من الأفضل الانتظار لحين سقوط الأسد, و الدخول على دبابات البيشمركة بمساعدة البرزاني. طبعاً هذه القراءة لا تخلو من كم هائل من التبسيط, و الاستخفاف بأكبر حزب كردستاني على الإطلاق, أثبتت التجربة أنه لا يمكن لأي عمل عسكري القضاء عليه, و كان لا بد أخذ العبر من تجربة الحرب الكرديةـ الكردية في تسعينيات القرن الماضي لمعرفة قوة حزب العمال الكردستاني و عدم القدرة على إنهاءه بتلك القراءة, التي أقل ما يقال عنها أنها ساذجة.

2ـ عدم الاعتراف بالخطأ في تقدير الوضع السوري, شأنه شأن غيره من الأحزاب, و الاستمرار في ترديد تلك الإسطوانة أو على الأقل التعامل سياسياً على أساسها, و بالتالي الدوران في نفس الحلقة المفرغة و المراهنة على ربما معجزة, لن تحصل, للقضاء على ” ب ي د”.

طبعاً تجدر الإشارة هنا أن ” ب ي د” و خاصة في هذه الظروف بات متمسكاً بالسطلة أكثر من اي وقت مضى, و لن يقبل بشركة حقيقية و مرد سياسته تلك هو ثلاثة نقاط اساسية:

1ـ المنبع الإيديولوجي لحزب العمال الكردستاني و الذي يعتمد على الفكر الواحد و الحزب الواحد.

2ـ تجربة حزب العمال الكردستاني الناجحة في القضاء على كل الأحزاب الكردستانية, في شمال كردستان, سواء بالمواجهة العسكرية, أو بالتضييق, و يحاول ” ب ي د” تطبيق تلك التجربة في غرب كردستان.

3ـ ضعف الأحزاب الكردية و تعاملها على مبدأ رد الفعل المتأخر جداً مع الأحداث و بالتالي خلو الساحة تماماً لحزب الاتحاد الديمقراطي, وكذلك تقديم ” ب ي د” مجموعة كبيرة من الشهداء في صدهم لإرهابيي داعش و بقية الكتائب الإسلامية, و بالتالي الحصول على  الشرعية, بحسب وجهة نظرهم, و هم بالتالي ليسوا مجبرين على تقاسم كعكة لم يكن للآخرين اي دور في الحصول عليها.

 خيارات البارتي

قد يحقق بيان سكرتير البارتي هدفه في وضع الكرة في ملعب ” ب ي د” لعدة أيام, و إظهار نفسه و حزبه بمظهر الحريصين على الدفاع عن كوباني, و بأن ” ب ي د” هو من يمنعهم, لكن البيان لن يكون له نتائج إيجابية على المدى البعيد, و مدى صلاحيته لن تتعدى أيام محدودة. فلا أحد سيتذكر بياناً يعرف صاحبه قبل غيره أنه غير مجدي, في ظل سيطرة ” ب ي د” على كل شيء و رفضه للشراكة, بل سيجل التاريخ أن من قام بحماية كوباني, و بقية المناطق الكردية هم قوات حماية الشعب. ربما تتوهم قيادة البارتي في رهان آخر خاسر أن النظام سيسقط قريباً, أو أن هجمات القوى الإرهابية ستزداد, و سيطلب ” ب ي د” المساعدة و سيستجيب البارتي و يدخل قوات بيشمركة غرب كردستان بشروطه, و هو أمر لا توجد مؤشرات على حدوثه. أعتقد أن أفضل حل لقيادة البارتي الآن, للخروج بماء الوجه و تسجيل موقف وطني سيحسب لها, هو الطلب من رفاقهم بالانضمام إلى صفوف وحدات حماية الشعب في كوباني للدفاع عنها في وجه داعش, و الطلب الرسمي بدخول بيشمركة غرب كردستان أيضاً بدون قيد أو شرط, لا بالعكس حتى بالشروط التي يريدها ” ب ي د” حتى لو كان لمهة محدودة و من ثم العودة لقواعدها, و من ثم و بعد انتهاء المعركة التفاوض مع ب ي د لقبول الشراكة, فالوقت ليس بمناسب لتقاسم كعكة لم تجهز بعد. طبعاً, إن لم يوافق ” ب ي د” على الشراكة وقتئذٍ, و هذا هو الأرجح, فإن البارتي لن يخسر شيئاً, لأنه بالأصل لا يملك شيئاً يخسره, بل بالعكس فهو سيدافع عم مدينة كردية الهزيمة فيها هزيمة لكل الأحزاب و للشعب الكردي بأكمله. هذا بالإضافة إلا أنه سيثبت لجماهيره أنه قام بواجبه الوطني بالدفاع عن كوباني و أن الطرق الآخر هو من يتعنت, و ستكون نقطة ستسجل له. الخيار الآخر هو الاستمرار في سياسة المراهنة على معطيات و ظروف غير ناضجة, و على الأغلب لن تنضج في المدى المنظور في ظل شلل البارتي, و عدم الاستفادة من دروس الثورة, و بالتالي خسارة المزيد من شعبيته, و هو للأسف ما أرجح أنه سيحصل

Advertisements

About إدارة الموقع

أدارة موقع وكالة عفرين للأنباء نسعى للشفافية في نقل الخبر و ايصال صوت الحقيقة

شارك و عبر عن رأيك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: