أضف تعليق

المشهد الكردي وتداعياته.. بين التجاذبات الحزبوية وخطر التوغل الداعشي


محمد حسين العيسى

      مما لا شك فيه أن ما حصل في الآونة الأخيرة في مناطقنا الكردية خلال شهر آذار.. شهر الحزن والوجع الكردي ( كما أسميه ويسميه كثيرون )، قد آلمنا جميعاً وجعل نوروز هذا العام ممزوجاً بجرعةٍ إضافيةٍ من السواد الذي لا ينفك يلف قلوبنا وبيوتنا في شهر آذار الحزين.

     فما حصل من تفجيرات إرهابية في قامشلو وتربسببي راح ضحيتها مدنيون أبرياء يُظهر لنا بوضوح ما ستؤول إليه الأوضاع في ظل الانقسام اللامسؤول الذي تعيشه الحركة السياسية الكردية بطرفيها.

    إلا أن أكثر النقاط سخونة وأهمية وتأثيراً على مستقبل الكرد والمنطقة الكردية برمتها تكمن في أحداث تل أبيض وكوباني الأخيرة التي تعيش حالة حربٍ وتهجيرٍ حقيقية في ظل توغل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ( داعش ) ومحاولته اختراق دفاعات وحدات حماية الشعب, بالرغم من حجم التضحيات البطولية التي تبذلها في وجه هذه الهجمة الشرسة وغير المسبوقة على إحدى أكثر مناطقنا الكردية أهمية وتضرراً. إذ لا يزال ( الكوبانيون ) يقاومون ببسالة أعتى قوة إرهابية متوحشة في العالم, تحاول النيل من مكتسبات الكرد في مناطقهم وتقويض كل المحاولات الساعية لتثبيت دعائم الكيان المؤسساتي الكردي في سوريا الجديدة.

    في ظل هذه الحرب الضروس التي تعيشها كوباني الشقيقة وأبنائها لا يزال المشهد السياسي الكردي هزيلاً ومتأرجحاً بين الخطاب الشعاراتي والمبادرات الخجولة التي لن تنفع الكوبانيين في حربهم ضد إرهاب الدم وقاطعي الرؤوس وسيدفع أهل كوباني فاتورة الدم لوحدهم بعد أن انقسمت القيادة السياسية الكردية على ذاتها دون أدنى إحساس بالمسؤولية التاريخية، الإنسانية والأخلاقية الملقاة على عاتقها في ظل سياسة التنافر والتجاذب المفضوحة التي تعيشها.

     فالقيادات السياسية الكردية في سوريا تعلم حجم الدعم الكبير الذي تتلقاه هذه التنظيمات الراديكالية من الدول راعية الإرهاب والفوضى في سوريا والمنطقة الكردية على وجه الخصوص. كما أنها تسمع وترى وتقرأ نداءات الجماهير الكردية على لسان أدبائها وكتابها ومثقفيها.. المطالبة بوحدة الخطاب والصف الكردي في وجه داعش وغيرها. و تعلم أيضاً حجم الألم والخيبة الذي يحدثه عدم تطبيقها للمثل العربي القائل:” أنا وأخوي على ابن عمي، وأنا وابن عمي ع الغريب” هذا إذا ما سلمنا / جدلاً ووجعاً / بأن طرفي المعادلة السياسية الكردية أولاد عمومة وليسوا إخوة أصلاً!!!. وإذا ما سلمنا أيضاً أن الانطباع التاريخي عن الكرد لدى السوريين و المتمحور حول فكرة مفادها: أن الكرد يتناسون كافة الخلافات الجانبية عندما يتعلق الأمر بالدم الكردي, محض افتراء تاريخي!!!. وتعلم أيضاً وأيضاً أن سقوط كوباني سيعني الهزيمة والانكسار, وسيعني تقدم / الداعشيين / صوب الجزيرة التي لن تصمد بعد سقوط الشقيقة الصامدة.. كوباني.

     على الرغم من كل هذا وذاك تصر القيادات الكردية على عدم التنسيق والتعاون, ولو لفترة مؤقتة لحين انتهاء الأزمة على أقل تقدير, ويستمر بذلك مسلسل التعنت والاتهامات المتبادلة وتستمر معه معاناة الشعب الكردي المقهور والمغلوب على أمره بعد أن خاب أمله في وصول الحركة السياسية إلى اتفاق حقيقي وفاعل على الأرض يوقف تدفق مصاصي الدماء والحاقدين على الكرد ومكتسباتهم المشروعة ويعيد الطمأنينة  ويزرع الأمل في قلوب الجماهير الكردية التي ملت لغة الخطاب التخويني وأصبح شبابها لقمة سائغة بيد المهربين وتجار البشر الذين ساعدوا الحركة الكردية في إفراغ المنطقة من طاقاتها ورجالها. لذا لا يسعني أخيراً إلا أن أضم صوتي إلى صوت كل غيور على الدم الكردي وأقول مخاطباً القيادة الكردية.. وبعبارةٍ موجزة:

داعش تتوغل… فاتعظوا وتوحدوا

Advertisements

About إدارة الموقع

أدارة موقع وكالة عفرين للأنباء نسعى للشفافية في نقل الخبر و ايصال صوت الحقيقة

شارك و عبر عن رأيك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: