أضف تعليق

الحرية في خطر…!


 الحرية في خطر…!

والدفاع عنها واجب إنساني عظيم

 

14.01.2014

 معلوم أن أنصار الحرية هم ألد أعداء النظم الشمولية والقوى التي تسعى لأن تأخذ مكانها في المجتمع كسلطة شمولية، ولذا فإنها تقف للمطالبين بالحرية بالمرصاد، تعتقلهم وتختطفهم وتعتدي عليهم بأقسى أنواع العدوان، وتجعلهم من المفقودين، كما تمارس التعذيب النفسي والجسدي بحقهم، وتقتلهم في الزنزانات أو ترمي جسامين شهداء الحرية على الطرقات والمزابل، وقد تحرقهم بالأسيد أو النار وترمي بما تبقى منهم في مدافن سرية، أو تسلم جثامين المعذبين والمقتولين لذويهم وتمنع فتح توابيتهم أو دفنهم وسط حشودٍ كبيرة من الناس… وهناك أمثلة كثيرة في تاريخ البشرية، يفزع المرء لدى القراءة عنها أو مشاهدة الرسوم والصوم والفيديوهات حولها… ولقد حدث هذا في سائر المجتمعات البشرية، القديمة والحديثة، لأن النظم الاستبدادية لا تعرف للإنسان كرامة و لا يردعها رادع عن ارتكاب أبشع الجرائم ضد الإنسانية لضمان استمرارها في التسلط والقهر ونهب الثروات، ومن هذه النظم من استغل اسم العقيدة الدينية أو الآيديولوجيا الفكرية، أو النزعة العنصرية، أو التطهير القومي لشعوبٍ بأكملها…                                                                                                                                     

ما جرى في عالمنا هذا من تقتيل منظم مصحوبٍ بمزاعم مختلفة تقشعر له الأبدان، ولا نجد المجال والوقت الكافي لإيراد النماذج المرعبة عن ذلك هنا، ولذا نكتفي بذكر أسماء بعض طواغيت الأرض، مثل فرعون مصر، ونيمرود آشور، ونيرون روما… حتى العصر الحديث مثل أدولف هتلر، وبول بوت، وبينوشيت، وجنرالات أفريقيا وصدام حسين، واليوم عدد كبير من الطغاة الذين نراهم في آسيا وأفريقيا على وجه الخصوص، ومنهم بشار الأسد الذي حول سوريا الجميلة إلى مذبحة كبيرة لا مثيل لها في تاريخ المنطقة الحديث، وتذكرنا بمذابح الصليبيين لدى غزوهم لإنطاكية والقدس… هؤلاء وغيرهم كثيرون لم يقتلوا الثائرين على ظلمهم وعدوانهم فحسب، بل حرموا شعوبهم والشعوب الأخرى التي تحت قبضتهم من نقد الحاكمين، أو مجرد رفض الركون إليهم… وتاريخ أوروبا يحكي قصصاً تدمي القلوب عن مختلف أنواع الأجهزة المبتكرة في القرون الوسطى وتحت أنظار الكنيسة، بل برعايتها بعض الأحيان لإرغام المناوئين للملوك والكنيسة على السكوت… إلا أن سلسلة الثورات العظيمة لم تنقطع في التاريخ، ومن أعظم أمثلتها القديمة ثورة المعذبين في الأرض في بلاد زاغروس بقيادة كاوا الحداد على حكم أزدهاك وثورة العبيد على سلطان روما بقيادة سبارتاكوس وثورة الباستيل الشهيرة في باريس و آخرها سلسلة ثورات ما يطلق عليها اسم “الربيع العربي”…                                                            

هذا كله وسواه معروف لدى القراء، ولكن الضباب يكتنف ما يجري في العالم “الحر الديموقراطي” وأطرافه من حربٍ شعواء على الحرية التي باتت في خطرٍ حقيقي، جراء سياسات الحكومات التي تدافع عن مصالح فئاتٍ محددة لها تأثيرات عظيمة على مفاصل الحكم في البلدان الصناعية الكبرى، وأخطر هذه السياسات تتمثل في تكثيف ممارسات الرقابة الشاملة على الاتصالات الفردية والمؤسساتية، بذريعة أن الهدف من ذلك: إفشال المخططات الإرهابية قبل حدوثها…! ولكن العقلاء يتساءلون :”عجباً، ما الخطر الإرهابي المتوقع من المكالمات التلفونية الخاصة للسيدة إنغريد ميركل، المستشارة الألمانية التي نجحت في اختيارها برلمانياً لمنصبها في دولةٍ ديموقراطية فيدرالية للمرة الثالثة، حتى يتم مراقبة اتصالاتها من قبل جهاز الأمن القومي الأمريكي؟ ”               

 بعد فرار صاحب موقع  ويكيليكس الذي نشر أسراراً خطيرة عن النظام الأمني الأمريكيى وما يفعله في العالم كله، واختفائه في سفارة دولةٍ من دول أمريكا اللاتينية، ومن بعده سجن العسكري الأمريكي الذي كان يزود موقع ويكيليكس بالمعلومات، وكذلك بعد فرار الخبير الالكتروني الأمريكي إدوارد سنودن، صاحب القول الشهير “لا اريد العيش في عالمٍ تتم فيه مراقبة كل ما اقوله وافعله”، انفضح أمر العديد من شركات الانترنت التي ترعى مراسلات الإيميل والفاكس، وغرف التعارف وشبكات التواصل الاجتماعي والاتصالات البريدية، وتتعاون في الوقت ذاته مع مخابرات الدول، وفي مقدمتها المخابرات المركزية الأمريكية، فتزودها بكل ما تشاء تلك الأجهزة السرية عن المساهمين في الاتصالات عبر شبكات الانترنت، من أرقام سرية، وأسماء الأصدقاء والمعارف، وما يتناقله الناس فيما بينهم من أخبار ومعلومات، مما دفع العالم الاجتماعي – السياسي الألماني هارتموت روزا إلى القول في مقابلةٍ له مع جريدة زوود دويتشى تسايتونغ، العدد 299، 28-29 ديسمبر 2013، ص 10 بأنه “إذا كنا نعرف النظام الشمولي من خلال قيام أتباعه ليلاً مذعورين، يبلل العرق أجسادهم وتخفق قلوبهم جزعاً من احتمال انكشاف أمرهم قريباً كمعارضين، وأنهم ما عادوا قادرين على الاستمرار فيما هم عليه، وأنهم الأخسرون، فباعتقادي أن النظام التدافعي الحديث هو أشد وطأةً من أي نظامٍ دكتاتوري آخر.”                                                                                                                                                                  

إن إفراج السيد بوتين، الرئيس الروسي الغامض في سلوكه السياسي حيال المناوئين لحكمه، عن بعض المعارضين، ومنهم النساء اللواتي تعرين سخريةً من مواقفه تجاه الحريات المدنية، ليس إلا تمويهاً لما يجري حقاً في روسيا اليوم بحق الصحافيين والإعلاميين الذين منهم من فقد حياته في سبيل حرية الكلمة على أيادي المخابرات السرية، ومنهم من تم تغييبه من الساحة الإعلامية كلياً، ومواقف هذا الرئيس، الذي له تاريخ دموي في قمع الشعب الشيشاني المتعطش للحرية، ومحاولته إبادة هذا الشعب برمته، تجاه ما يجري في سوريا منذ بدء الثورة المجيدة لشعبها، دليل ساطع على أن المستبدين الشموليين يتقنعون ببعض الملامح الديموقراطية كالانتخابات البرلمانية والحرية المحدودة للصحافة الموالية لهم، ليستمروا في حربهم على المطالبين بالحرية الحقيقة، وفي المقدمة: حرية الرأي والتعبير، حيث أن هذا الرئيس الذي يبدو كثعبانٍ مختفٍ في برقعٍ براق، يعتبر نفسه وحكمه جزءاً هاماً من عالم الحرية والديموقراطية، ولكن في الحقيقة قد لا يكون لنظام عائلة كيم إيل سونغ الحاكمة منذ عقودٍ في كوريا الشمالية خطر سوى على منطقة محدودة من جنوب شرقي آسيا،                                             ولكن خطر نظام بوتين هذا يمتد حتى الشرق الأوسط، حيث نرى في سوريا مدى الوحشية والفظاعة التي يقمع بها نظام العائلة الأسدية المعارضة الطامحة للحرية والديموقراطية، ويتمتع بدعمٍ عسكري، استخباراتي، سياسي ودبلوماسي من قبل نظام بوتين، وكذلك من نظام ملالي طهران، أشرس الأعداء التقليديين للحرية في العالم. إذ أنهم أعدموا أكثر من 660 معارض مدني شنقاً في الساحات العامة في عام 2013، جلهم من أبناء القوميات المطالبة بمزيدٍ من حقوقها كالكورد والبلوج والعرب ومن المعارضين لسياسات التفرد المذهبي بالسلطة والمطالبين بالحريات المدنية.                                                                                                                                                                  

ومع الأسف، فإن ثمة (أكراد…!) يزعمون أنهم من خنادق الثورة السورية ويناضلون لانتزاع الحقوق المسلوبة لشعبهم الكوردي، إلا أنهم يقفون مع هذا التيار الكبير المعادي للثورة على الاستبداد والشمولية الحاكمة، فهم أصدقاء روسيا بوتين، وإيران خاميني، وسوريا الأسد، وإن ارتدوا أقنعة مختلفة في مواقف مختلفة… وينسقون مع أعداء الحرية والديموقراطية داخلياً وخارجياً، بل إن نظام الأسد يستثني مقراتهم المسلحة العلنية والمكشوفة من القصف ببراميل الديناميت، في حين أنه لا يرحم أطفال حمص ودمشق ودرعا وادلب وحماه وحلب وسائر المدن والأرياف المنتفضة من أجل الحرية، كما  أنهم ينسقون مع عملائهم المموهين في صفوف المعارضة السورية، الوطنية والديموقراطية، ويزعمون بأنهم “أنفذوا الشعب الكوردي من الدمار” بسياستهم الموالية للنظام الأسدي البغيض، تلك السياسة التي سموها من باب الدعاية الرخيصة بسياسة “الخط الثالث!!!” فأي حيادٍ هذا بعد كل المجازر التي ارتكبها النظام الآثم المجرم ضد الشعب السوري؟ وهل سيقبل السوريون من “أكراد الأسد” هذه المواقف التي تنم عن “انتهازية حزبية” لدرجة تعالي أصوات بعض حملة أقلامهم في وصف الثورة السورية بأبشع الأوصاف وأحقرها، وقيامهم على الدوام بمحاولات فاشلة لتصوير الثورة السورية المجيدة وكأنها فقط “حملة داعشية قاعدية!” أو “حملة هلالية” على غرار “الحملة الصليبية” على منجزات الحرية والتقدمية في سوريا، وعلى الأقليات القومية والدينية، والعالم يعلم الآن أن أصحاب “الخط الثالث والرابع والخامس…” هم أقرب الناس إلى دواعشهم والنظام الذي يقف وراءهم، ويضربهم بعضهم ببعض في الوقت الذي يشاء  للتمويه على  مخططه الأساسي الذي يتمثل في إظهار الحال في سوريا كحربٍ بين عالم الحرية (الأسد وشبيحته وعملاؤه) من العرب والعجم وعالم (الإرهاب والقاعدة وأصحاب اللحى الطويلة ) القادمين من الخارج.                                                                                                                   

من البديهي أن نناضل من أجل الحرية التي فطر الله تعالى الناس عليها وولدتهم أمهاتهم أحراراً كما قال عمر بن الخطاب (رض) وكثيرون من قبله ومن بعده وأن نساند المدافعين عن الحرية في العالم كله، وبخاصة في العالم الحر الديموقراطي، الذي يجب أن لا يتراجع عما أنجزه بتضحياتٍ عظيمة في هذا المجال، ولكن أهم الساحات التي نجد أنفسنا اليوم وغداً مسؤولين عن الدفاع عن الحرية فيها هي الساحة السورية عموماً والساحة التي يتحرك عليها الحراك السياسي – الثقافي – الاجتماعي الكوردي خصوصاً، لأنها ساحتنا التي ولدنا فيها أحراراً. ولن تستطيع صدنا عن القيام بواجبنا في هذا المجال على الأقل مدافع الشتائم والتهديد والأساليب اللاأخلاقية لتقزيم الخصم السياسي، ومنها الكثير في مواقع الاتصال الاجتماعي مع الأسف، وهي مواقع كما ذكرنا أنها خاضعة لرقابة شديدة من حكوماتٍ واستخبارات وسياسات… فترى وتسمع كم هم هؤلاء العملاء والشبائح ومنتسبو الطابور الخامس منحطون في حياتهم السياسية… وفي خطابهم الإعلامي الرخيص.                                    

 

Advertisements

About إدارة الموقع

أدارة موقع وكالة عفرين للأنباء نسعى للشفافية في نقل الخبر و ايصال صوت الحقيقة

شارك و عبر عن رأيك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: