أضف تعليق

حركة الاشتراكيين العرب


حركة الاشتراكيين العرب (قنوت)

في زمن الوحدة بين سوريا ومصر حلّ حزب البعث نفسه، وظل الوضع على حاله إلى مابعد الانفصال حيث نشأ على أرضية المواقف مع وضد الانفصال خلاف حاد أدى إلى ظهور حزبين حمل كل منهما اسم القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وبوصول أحد جناحي حزب البعث إلى السلطة في 8 آذار 1963، اضطر الجناح الآخر أن يحمل اسم (حركة الاشتراكيين العرب).

الاشتراكيون العرب في الحقيقة أحد جذور البعث، أي الحزب الاشتراكي الذي توحد مع حزب البعث عام 1952 ليخرج حزب البعث العربي الاشتراكي إلى النور ويعود لتنفصم عراه وينفصل الحزبان مع حدوث الانفصال 1961.

والحزب الاشتراكي هو تطور لحزب الشباب الذي أسسه عثمان الحوراني 1938 ثم آلت قيادته إلى السياسي الشهير أكرم الحوراني 1943.

انتشر الحزب الاشتراكي بسرعة في حماة وقرى حمص والمعرة وحلب معتمداً في نفوذه على شخصية الحوراني السياسي الذي أراد إلغاء الإقطاع وتحديد الملكية الزراعية، وإذا كان المؤتمر التأسيسي الأول للحزب الاشتراكي قد ضم (150) عضواً معظمهم من المثقفين والطلاب وبعض العمال، لكن عندما دعا الحزب في نفس العام لمؤتمر فلاحي حضره (100) ألف فلاح من مختلف المحافظات السورية.

ويرى المحللون أن لهذا المؤتمر تأثيراً كبيراً في التمهيد لاندماج حزب البعث مع الحزب الاشتراكي، فقد كان حزب البعث تيار فكر ومفكرين بينما كان الحزب الاشتراكي تياراً سياسياً يرتكز على الفلاحين، وهكذا اندمج الحزبان معاً وأسسا حزب البعث العربي الاشتراكي واعتبرا دستور البعث هو دستور الحزب الجديد وانضم الحوراني إلى القيادة العليا لحزب البعث إلى جانب صلاح الدين البيطار وميشيل عفلق.

شارك الحوراني في مباحثات الوحدة ونال منصب نائب الرئيس جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة، واستلم كذلك منصب وزير العدل، لكن أكرم الحوراني وقع على وثيقة الانفصال بعدما كان قد شجع الوزراء البعثيين على تقديم استقالتهم من الحكومة المركزية والمجلس التنفيذي، وفي حين تراجع صلاح الدين البيطار الزعيم الآخر للبعث الذي وقّع على وثيقة الانفصال أيضاً عن موقفه، أصر أكرم الحوراني على الاستقالة معتبراً الانفصال ضرورة لابد منها.

وعندما انعقد المؤتمر القومي الخامس للبعث 1961، كان التنظيم الحزبي في سوريا مايزال منحلاً، ولم يتمثل اتجاه أكرم الحوراني الذي وقّع على وثيقة الانفصال، وهاجم المؤتمر هذا الاتجاه وأدانه واعتبره انفصالياً منحرفاً لا يجرؤ على كشف هويته، وبعد هذا المؤتمر اتخذ هذا الاتجاه كياناً مستقلاً وتميز بعدائه الشديد للنظام الناصري ولشخصية عبد الناصر بالذات ودعم حكم الانفصال.

لذلك عندما سقط حكم الانفصال في حركة الثامن من آذار، استبعد تنظيم البعث جناح الحوراني نهائياً رافضاً انضمامه، وفيما بعد أدرج اسم أكرم الحوراني في عداد اليمين المناور ليغادر عام 1968 سوريا، ويتوفى ويدفن في الأردن أواسط التسعينيات.

ومع خروج الحوراني، استقبل البعث قادة الصف الثاني المتمردين غليه في صفوف الجبهة الةطنية التقدمية، بعد أن ساندوا الحركة التصيحيحية.

لكن انشقاق الاشتراكيين العرب كان سريعاً، فبعد دخول مجموعتي عبد الغني قنوت وعبد العزيز عثمان الجبهة وتعيينهما عضوين ممثلين عن الحركة، انعقد المؤتمر العام للحركة عام 1972 وفي هذا المؤتمر انتُخب عبد الغني قنوت أميناً عاماً للحركة، وبدأ التباعد مع عبد العزيز عثمان حتى عام 1994 حيث حدث انشقاق أدى لتواجد حركتين في الجبهة تحملان الاسم نفسه.

لم تعقد حركة قنوات مؤتمراً عاماً منذ 1993 وحتى 2002، وأثّر غياب المؤتمر على وتيرة الاجتماعات وفُسر ذلك أنه نتيجة مرض أمينها العام عبد الغني قنوت مرضاً صعباً ووفاة عدد من أعضاء اللجنة المركزية، فخرجت كوادر وأخذ تيار تنظيمي يعبّر عن نفسه من خلال تسليط الضوء على أزمة الحركة  والمطالبة بفعل تصحيحي، وفي عام 1999 قامت مجموعة من أعضاء المكتب السياسي بإصدار مذكرة أشارت إلى أخطاء في الأداء الديمقراطي والتنظيمي وانتقدت عدم اتخاذ مواقف سياسية وفكرية، ودعت إلى استدعاء المكتب السياسي لمناقشة كل ذلك، لكن المذكرة هوجمت بشكل كبير، وفي النهاية استقال بعض أصحابها وعلى رأسهم حمدان حمدان الكاتب المعروف بكتابه عن أكرم الحوراني وعبد الهلال السعودي، وبالمقابل تضامنت معهم شرائح من الحزب وانسحبوا بدورهم من حركة الاشتراكيين العرب دون أن يعلنوا تشكيل حالة سياسية جديدة أو حركة انشقاقية لكنهم اعتبروا انسحابهم بمثابة احتجاج على تعيين أحمد الأحمد أميناً عاماً مساعدا.

وعندما مات قتوت عام 2001 ظهرت خلافات قوية حول قيادة هذا التنظيم فنشأ جناح تزعمه (مصطفى حمدون) وجناح تزعمه (أحمد الأحمد) وقال كل جناح بشرعيته وشرعية أمينه العام وأعلن كل من الأحمد وحمدون في أيار 2001 زعامته للحركة وجاء الحسم من خلال اعتراف السلطات بجناح أحمد الأحمد في الجبهة الوطنية التقدمية ليصبح هذا الأخير الأمين العام لحركة الاشتراكيين العرب في الجيهة.

ولم تخرج حتى الآن صحيفة ناطقة باسم جناح الاشتراكيين العرب (الأحمد) رغم مرور سنوات على السماح لأحزاب الجبهة بإصدار صحفهم الخاصة.

Advertisements

About إدارة الموقع

أدارة موقع وكالة عفرين للأنباء نسعى للشفافية في نقل الخبر و ايصال صوت الحقيقة

شارك و عبر عن رأيك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: