أضف تعليق

السوري القومي الاجتماعي – عصام محايري


لمحة تاريخية
في الثلاثينيات من هذا القرن وتحديداً عام 1932 ظهر على مسرح السياسة في لبنان شاب عائد من البرازيل اسمه أنطون سعادة ألّف حزباً منظماً دقيقاً مركزياً هو الحزب السوري القومي.
ظل الحزب يعمل في الخفاء حتى 1935 حيث اعتُقل سعادة، واتهمت سلطات الانتداب الفرنسي سعادة وحزبه بالعمالة، وبأنهم فرع للحزب الاشتراكي الألماني، وأُطلق سراح سعادة بعد ستة أشهر.
وعندما عثر رجال التحري الفرنسيون على مرسوم الطوارئ والبلاغ الأزرق اللذين وضعهما سعادة جرى اعتقاله للمرة الثانية، إلا أن الحزب نال الموافقة على العودة إلى نشاطاته عام 1937 بعد أن أكد أن نشاطه لا يستهدف تدمير الكيان اللبناني وإنما السعي فحسب إلى وحدة الكيان السوري فازدهرت دعوة الحزب خاصة مع انضمام الشباب المثقفين إليه.
في عام 1939 شنت الحرب على الحزب عندما كان سعادة في زيارة لجالية من المهاجرين السوريين في أمريكا الجنوبية، فمكث هناك حتى عام 1947، وفي غضون ذلك منعت الدولة المنتدبة الحزب من مزاولة نشاطه واعتقلت عدداً كبيراً من أعضائه بتهمة التآمر على سلامة الدولة وبالتواطؤ مع دول المحور، وفي عام 1941 سمح للحزب من جديد بمزاولة نشاطه في لبنان وبدّل اسمه ليصبح الحزب السوري القومي الاجتماعي وركّز عمله في السياسة اللبنانية بشكل خاص وكان على أنطون سعادة لدى عودته عام 1947 أن ينكر هذا التوجه الجديد وأن يطرد بعض الزعماء الذين اعتمدوه وأن يعيد تثبيت زعامته وحدها للحزب وعاد النزاع بين الحكومة اللبنانية وبين الحزب لصدارة الأحداث اليومية مع نشاط سعادة لصالح الوحدة السورية.
وفي عام 1949 وصل الخلاف بين الحزب وحكومة رياض الصلح للذروة ووجد الحزب نفسه ممنوعاً من العمل، وتم اعتقال ألفين من أعضائه، فاضطر سعادة إلى الالتجاء إلى سوريا حيث أحسن حسني الزعيم استقباله في البداية ثم انقلب عليه متراجعاً تحت ضغط القطاعات المعادية للحزب، فقام أول حاكم عسكري لسوريا بتسليم سعادة إلى الحكومة اللبنانية، فحوكم سعادة في لبنان أمام محكمة عسكرية وأُعدم صباح اليوم التالي نفسه لصدور الحكم لتجنب أية محاولة للضغط أو للشفاعة.
وكانت هذه آخر كلمات سعادة:
كلنا سنموت ولكن قليلون منا من يظفرون بشرف الموت من أجل عقيدة، يا خجل هذه الليلة من التاريخ، من أحفادنا، من مغتربينا، من الأجانب، يبدو أن الاستقلال الذي سقيناه بدمائنا يوم غرسناه، يستسقي عروقنا من جديد، أما أبناء حزبي فسينتصرون وسيأتي انتصارهم انتقاماً لموتي.
وفي عام 1949 تم انتخاب تسعة من أعضاء الجمعية الوطنية الدستورية في رئاسة زعيمه الجديد جورج عبد المسيح الذي نقل مركز قيادة الحزب من لبنان إلى دمشق، شهد الحزب مرحلة ازدهار في بداية الخمسينيات، وشارك في الحياة السياسية في سوريا ولبنان لكنها لم تستمر طويلاً، فبعد مقتل العقيد عدنان المالكي واتهام الحزب السوري القومي بعملية الاغتيال، خرج الحزب من المحاكمة بكمية كبيرة من الخسائر. فقد انشق إلى قسمين أحدهما بقيادة جورج عبد المسيح (الذي يقوده اليوم علي حيدر) والآخر بقيادة عبد الله سعادة (الذي يمثله اليوم في سوريا جناح عصام محايري)، ومنع القسمان من العمل، واعتقل عدد كبير من أعضائهما ولوحقا على مدى عشرين عاماً.
جناح عصام محايري
عام 1972 أخذ الحزب (الشقالذي يرأسه عصام محايري) يتنفس الصعداء في سوريا وسُمح له بالعمل رغم عدم انضمامه إلى الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة آنذاك، وظهرت عودة السوري القومي إلى الحياة السياسية السورية بشكل واضح عام 1990 عندما دخل أحد أعضائه إلى مجلس الشعب وبعد عدة سنوات بدأت وسائل الإعلام السورية تشير إلى بيانات الحزب التي تصدر في المناسبات العامة والحزبية.
وأعلن الحزب منذ 2002 عن تأسيس أول مكتب سياسي له في سوريا منذ عام 1955، وعام 2005 انضم رسميا للجبهة بشقه الذي يقوده المحايري (في سورية) وأسعد حردان وجبران عريجه وغيرهم (في لبنان).
بقي هذا الشق متحالفا مع حزب البعث حتى بعد إلغاء المادة الثامنة واعتبر الأزمة السورية مؤامرة على موقع سورية المقاوم، ودخل الانتخابات الأخيرة لمجلس الشعب متحالفا مع أحزاب الجبهة فيما يعرف باسم قائمة الوحدة الوطنية.
المبادئ الفكرية
نشأ هذا الحزب على محاربة الطائفية والانعزالية على أساس وجود العديد من الطوائف والديانات والشعائر في الأراضي السورية التي اعتبر الحزب أنها البيئة الجغرافية المتميزة عن سواها فهي تمتد من جبال طوروس في الشمال إلى قناة السويس في الجنوب شاملة شبه جزيرة سيناء وخليج العقبة، ومن البحر السوري (المتوسط) في الغرب إلى الصحراء في الشرق حتى الالتقاء بدجلة، كما يعتبر جزيرة قبرص جزءاً من الأمة السورية، واعتبر الحزب أن الرباط الذي يجمع بين الناس هو رباط الأرض ولا يعلو شيء عليه.
تطور الحزب على يد الشخصية الأولى أنطوان سعادة الموجِّه الروحي والمنظّر الفكري الذي كان أول من طرح فكرة القومية السورية وصاغ مبادئ النهضة القومية الاجتماعية لحزبه وتتركز هذه المبادئ على:
ـ فصل الدين عن الدولة والقضاء.
ـ منع رجال الدين من التدخل في الشؤون السياسية والقضائية والقومية.
ـ إزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب.
ـ إلغاء الإقطاع وتنظيم الاقتصاد القومي على أساس الإنتاج وإنصاف العامل وصيانة مصلحة الأمة والدولة.
ـ إعداد جيش قومي ذي قيمة فعلية في تقرير مصير الأمة والوطن.
كما أن للحزب منطلقاته التي تعبّر عن أفكاره وتصوراته لحركة التاريخ ومنها:
ـ سوريا للسوريين والسوريون أمة تامة.
ـ يتميز السوريون عن أبناء الأمة العربية كما يتميز الفرنسيون عن الإنجليز وكما يتميز الروس عن الألمان.
ـ الأمة السورية هي وحدة الشعب السوري المتولدة من تاريخ طويل.
ـ الأمة السورية هيئة اجتماعية واحدة متساوية في الحقوق والواجبات.
ـ مصلحة سوريا فوق كل مصلحة.
ـ مبدأ السيادة: أن السلطة مستمدة من الشعب.
شعار الحزب
اتخذ الحزب شعاراً له رمز الزوبعة الذي يرمز إلى فضائل النهضة الأربع: الحرية، الواجب، النظام، القوة.
Advertisements

About إدارة الموقع

أدارة موقع وكالة عفرين للأنباء نسعى للشفافية في نقل الخبر و ايصال صوت الحقيقة

شارك و عبر عن رأيك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: